Skip to content

جامع الورع وقامع البدع أخلاق النبي وأصحابه والسلف أبعد ما يكون عن الرقص والغناء فصل في حفظ اللسان

جامع الورع وقامع البدع

أبو بكر الدشتي

Printed page ٦٨

وقال النسائي [ق ٢٤ /أ] حدّثنا يعلى قال: دخلنا على محمد بن سوقة، فقال: ألا أحدثكم بحديث لعلّ الله ينفعكم به فإنه قد نفعنا، قال: قال لنا عطاء بن أبي رباح: يا ابن أخي إنّ من كان قبلكم كانوا يكرهون فضول الكلام ما عدا كتاب الله تعالى يقرؤونه، وأمرٍ بمعروفٍ أو نهي عن منكر، وإن تنطق في حاجتك في معيشتك التي لا بدّ لكل منها أتنكرون أن عليكم حافظين كرامًا كاتبين، وعن اليمين وعن الشمال قعيد، ما يلفظ من قولٍ إلا لديه رقيبٌ عتيد، أما يستحيي أحدكم إن نشرت عليه صحيفته التي أملأ صدر نهاره وأكثر ما فيها ليس من أمر دينه، ولا دنياه" (١). بالله العجب من عقول أقوامٍ يعتقدون صلاح قومٍ يضيّعون أوقاتهم في استماع الأغاني والشبابات وفي الرقص وصحبته أحداث المرد وفي غير ذلك من البطالات ممّا ليس من أمر دينهم، ولا دنياهم، فما هذه أفعال الصالحين الزهاد، ولا فعل من يخاف يوم التناد، وإنما ذلك من قلّة علمهم، وقلّة علم محبيهم والمحسنين إليهم، وقد قال أهل الحقيقة: إن إبليس اللعين إنما يتمكن من الإنسان على قدر قلّة علمه، فكلما قل علم الإنسان كثر تمكن إبليس منه، وكلما [ق ٢٤ / ب] كثر علم الإنسان قلّ تمكنه كما روي في الأثر عن سيّد البشر ﷺ أَنَّهُ قَالَ: "خِيَارُ أُمَّتِي عُلَمَاؤُهَا وَخِيَارُ عُلَمَائِهَا حُلمَاؤُهَا" (٢).