جامع الورع وقامع البدع
وهذا شيء لا يقبل العقل أن يكون ذلك في مذهب ملوك الفجرة ولا في مذهب علماء السوء وقد صحّ أنّ هذا في مذهب طائفة من الجهّال تشبّهوا بالعبّاد أصحاب الرقص والغناء وهم قوم يقال لهم الروحانية وهم زعموا أن حبّ لله تعالى تغلب على قلوبهم وأهوائهم وإراداتهم حتى يكون حبّة أغلب الأشياء عليهم، فإذا كان الله ﷿ عندهم كذلك كانوا عنده بهذه المنزلة وقعت لهم الخِلة (١) من الله ﷿ فحلّ لهم الزّنا والسرقة والشرب [ق ١١٥ /أ] ونكاح الأمّهات والأخوات والبنات والفواحش كلّها على وجه الخلة التي بينهم وبين الله ﷿ لا على وجه الحلال، ولكن على وجه الخلّة كما يحلّ للخليل الأخذ من مال خليله بغير إذنه ذكر ذلك الإمام الحافظ خشيش بن أصرم (٢) في كتاب الاستقامة، وقال: فافترقت الزنادقة إلى خمس فرق وافترقت منهم فرقة إلى ستّ فرق وهم الروحانية، وذكر صفاتهم كما (٣)