Skip to content

جامع الورع وقامع البدع رد ما احتجوا به فصل الرد على مستمعي المزامير والشبابات

جامع الورع وقامع البدع

أبو بكر الدشتي

Printed page ٢٣٩

ألا فيجب عليكم إن كنتم من العقلاء أن تنبهوا أنفسكم (١) في صواب ما أحببتم وتحسين ما اشتهيتم؛ ليصحّ لكم الصوب، ويتبيّن لكم الحقّ، فإن الحق أثقل محملاً وأصعب ركابًا، أيها الناس متى وجدتم اثنين اختلفوا في شيء فانظروا أيّهم أعلم بكتاب الله ﷿ وبسنة رسوله وأي قول أقرب وأشبه إلى ما كان عليه [عليه] السلام وصحابته رضوان الله عليهم، فتمسكوا به ودعوا ما سوى ذلك، فإن جهلتم أمر ذلك وأشكل عليكم ولم يتبين لكم في ذلك شيء فانظروا أيّ القولين أثقل على أنفسكم فتمسكوا به واجتنبوا أحبهما إليكم ودعوا واتركوا أسهلهما عليكم وخذوا بأثقلهما لديكم، فإن النفس عن الحق أنفر وللهوى آثر وتميل إلى ما ليس في حضوره كلفة ولا فيه مجاهدة [ق ١٠٧ / ب] بل هو مشتهًا عندها مستلذًّا لها غاية الالتذاذ، وهذا يقطع بأنه باطل، فإنّ الحقّ من سائر أنواعه شاقّ على النفوس ثقيل على أكثر الطباع فقد صحّ وثبت أنّ رسول الله ﵇ قال: «حفت الجنة بالمكاره، وحفت النار بالشهوات» (٢)، وقال ابن مسعود ﵁: «الحق ثقيل مَرِيءٌ، والباطل خفيف وَبِيءٌ، وربّ شهوة ساعة، تورث حزنا طويلا» (٣)، فقد جاء في الحديث عن النبي ﵇: "ألا ربّ شهوة ساعة أورثت حزنًا طويلاً" (٤).