جامع الورع وقامع البدع
ألا إن قومًا جعلوا الكفر في تمييز ما اشتبه عليهم وطلب الراحة في اتّباع ما يسهل حتى ظنّوا أن ذلك أوفق أمريهم وأحمد حاليهم اغترارًا بأنّ الأسهل محمود، والأوعر مذموم فلن يعدم أن يتورّطوا في الفتنة بخدع الهوى وزينة المكر في كلّ مخوف حذر ومكروه عسر، وكذلك قال عامر بن الظَّرِب (١): "الهوى يقظان والعقل نائم، فمن ثم غلب"، وقيل في المثل: "العقل وزير ناصح والهوى وكيل فاضح"، أقول شعرا:
إذا ما دعتك النفس يومًا لشهوة ... وكان عليها للخلاف طريق
فلا تتبعها في [ق ١٠٧ /أ] هواها مطاوعًا ... فتصبح في بحر الذنوب غريق
وكن لهواها ما استطعت مخالفا ... كما فعل العباد خير فريق
فقد خالفوها ما استطاعوا على الهوى ... فنيران ما تهوى النفوس تحيق (٢)
ولا تطع النفس الغرور فإنّها ... الأمارة بالسوء بئس رفيق
فإن تطع النفس المضلة في الهوى ... بك الطير تهوى والمكان سحيق
فخالف هواها ما استطعت فإنما ... هواها عدّو والخلاف صديق