Skip to content

جامع الورع وقامع البدع رد ما احتجوا به فصل في نقلهم إباحته عن بعض السلف

جامع الورع وقامع البدع

أبو بكر الدشتي

Printed page ١٥٤

واعلموا أنّ المؤمن العاقل من الناس من لا يحبّ أن يسمع ما يكون مثله ينبت في قلبه النفاق من جارية ولا من غلام ولا من غيرهما، قد نزّه الله تعالى أهل الستر والعقل عن هذه الغفلة التي قد افتتن بها خلق كثير من الجهّال وأئمتهم الضلال نعم، ولا يسمعون من جارية قراءة القرآن صيانة لدينهم ومن اتّقى الله ﷿ زجر نفسه عن هواها، وإن كان يحبّ ذلك ويميل إليه ويزيّن له الشيطان ما يهوى ممّا لا يحل له. قال الله تعالى ﷿: ﴿وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى (٤٠) فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى﴾ [النازعات: ٤٠، ٤١] [ق ٦٢ / ب]، وقال رسول الله ﵇: «لَيْسَ الشَّدِيدُ مَنْ غَلَبَ النَّاسَ وَلَكِنَّ الشَّدِيدَ مَنْ غَلَبَ نَفْسَهُ وَهَوَاهُ» (١)، وأقول شعرا:

يا أولى العلم وأرباب الحجا ... اسمعوا تكونوا مرشدين

لا تكون كقوم أحدثوا ... بدعة الرقص بما اختاروه دين

ويقولون بأن قد سلكوا ... مسلك الحق سبيل المهتدين

كذبوا، والله فيما يدعوا ... إنّما هم قوم سوء مفسدين

أفسدوا لم يصلحوا بل أصبحوا ... عن طريق الحق جمعًا حائدين

خالفوا الشرع الذي جاء به ... سيّد المرسلين وليسوا مقتدين

ويلهم لو علموا ما أحدثوا ... ندموا تلك العصاة المعتدين

لسوف يشقى من يخالف شرعنا ... في جزائه بجزاء (٢) المبعدين

يا لها من بدعة قد أحدثوا ... عن رواة الجهل فيها مُسْنَدين