Skip to content

جامع الورع وقامع البدع رد ما احتجوا به فصل في نقلهم إباحته عن بعض السلف

جامع الورع وقامع البدع

أبو بكر الدشتي

Printed page ١٥٣

[كتب عمر بن عبد العزيز إلى مؤدب ولده: من عبد الله عمر أمير المؤمنين , إلى سهل مولاه أما بعد: «فإني اخترتك على علم مني بك لتأديب ولدي وصرفتهم إليك عن غيرك من موالي وذوي الخاصة لي , فخذهم بالحفا فهو أمعر لأقدامهم (١) , وترك الصبحة (٢) , فإن عادتها تكسب الغفلة , وقلة الضحك؛ فإن كثرته تميت القلب , وليكن أول ما يعتقدون من أدبك بغض الملاهي , التي بدؤها من الشيطان , وعاقبتها سخط الرحمن , فإنه بلغني عن الثقات من حملة العلم أن حضور المعازف واستماع الأغاني واللهج بهما ينبت النفاق في القلب , كما ينبت العشب الماء ولعمري لتوقي ذلك بترك حضور تلك] (٣) المواطن أيسر على ذي الذهن من الثبوت على النفاق في قلبه. وهو حين يفارقها لا يعتمد مما سمعت أذناه على شيء ينتفع به وليفتتح كل غلام [ق ٦٢ /أ] منهم بجزئه من القرآن يتثبت في قراءته، فإذا فرغ منه أخذ بقوسه ونبله ورمي سبعة أرشاق (٤)، ثم انصرف إلى القائلة، فإن ابن مسعود ﵁ كان يقول: "قيلوا، فإن الشياطين لا تقيل"، والسلام».

هذا حديث رواه ابن أبي الدنيا في كتاب ذمّ الملاهي (٥) الحفا المقصور هو من المشي والممدود المشي بغير نعل (٦)، ذكره ابن دريد، قوله: "أمعر لأقدامهم" أي أصلب وهي الأرض العر التي لا نبات فيها، والصبحة نوم الغداة، والله ﷾ أعلم.