Skip to content

جامع الورع وقامع البدع رد ما احتجوا به فصل احتجاجهم بحديث الجاريتين تغنيان بيوم بعاث

جامع الورع وقامع البدع

أبو بكر الدشتي

Printed page ١٤٥

قالت عائشة ﵂: فغمزت الجاريتين فخرجتا (١) وفي لفظ: أن أبا بكر ﵁ غمزهما فخرجتا، فأما الغناء بذكر الفواحش والإشهاد بالحرم والمجاهرة بالمنكر من القول فهو المحظور من الغناء والحرام وحاشا أن يجري شيء من ذلك بحضرة النبي ﷺ، فيغفل النكير عليه وهو الذي روي في الحديث "لعن الله المغني والمغنَّى له" (٢) وكل من رفع صوته بشيء جاهرًا به ومصرحًا باسمه لا يستره ولا يكني عنه، فقد غنى به بدليل قولها وليستا بمغنيتين، وقوله ﵇: "هذا عيدنا" يعتذر عنهما أن إظهار السرور في العيدين من شعائر الدين، وليس هو كسائر الأيام وهو أن النبيّ ﵇ علّل إباحة ذلك بكونه في العيد، ولو صحّ ما قالوا ما اختصت (٣) الإباحة بيومٍ، فإنه ﵇ قال: "دعهما يا أبا بكر، فإن لكل قومٍ عيدًا، وهذا عيدنا" تقديره دعهما تغنيان؛ لكونهما في يوم عيد، وهذا ما قاله أحد. ويحتمل [ق ٥٨ / ب] أن يكون نهي النبي ﷺ معروفًا إلى أبي بكر ﵁ لتغليظه على الصبايا وزجرهنّ، والنبي ﷺ كان رفيقًا، فكأنّه قال: دعهن اليوم يلغين ويناشدن الأشعار؛ لأنه يوم عيد وسرور، والدليل على هذا أنه ما نقل عن عائشة ﵂ بعد بلوغها إلا ذمّ الغناء والمعازف (٤)