قَالَتْ: "فَلَمَّا قَدِمَ الْمَدِينَةَ نزلنا في بني الخزرج، قالت: فوالله إني أَلْعَبُ عَلَى أُرْجُوحَةٍ، بين عذقين فجاءتني أمي فأنزلتني ولي جميمة (١) " (٢)، ثم إن اللعب التي كانت تلعب بها عائشة ﵂ لم تكن لها أوجه مقدرة على محاسن الحيوان؛ لأن النبي ﵇ لعن المصوّرين (٣)، وإنما وجهه إنها كانت تربط خشبة على خشبة على هيئة الصليب، ثم تكسوهنّ الخرق، فكذلك إنشاده هذا الشعر إنما كان بغير تلحين بدليل قولها: "وليستا بمغنيتين"، فنفت الغناء عنهما، وبعاث يوم مشهور كانت فيه مقتلة عظيمة للأوس على الخزرج، وبقيت الحرب بينهم قائمة مائة وعشرون سنة (٤) إلى أن قام الإسلام على ما ذكر محمد بن إسحاق بن يسار وغيره، وكان [ق ٥٨ /أ] الشعر الذين يتغنيان به في وصف الشجاعة والحرب وإنشاده حثّ على جهاد الكفّار ومعونة للدّين سيّما إذا كان المنشد حسن الصوت.