Skip to content

جامع الورع وقامع البدع فصل في تحريم السماع بالكتاب والسنة والإجماع فصل: الأحاديث في الرد على من أباح الرقص والألحان

جامع الورع وقامع البدع

أبو بكر الدشتي

Printed page ١٢٠

الآية [التوبة: ٩٢] وهو مريض فقلنا: جئناك زائرين وعائدين ومقتبسين، فقال عرباض: إن رسول الله ﵇ صلى بنا صلاة الغداة، ثم أقبل علينا بوجهه الكريم، فوعظنا موعظة بليغة زرفت منها العيون، ووجلت منها القلوب، فقال قائل: يا رسول الله إن هذه موعظة مودّع فما تعهد إلينا، فقال ﵇: «أُوصِيكُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ وَالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ، وَإِنْ كَانَ عَبْدًا حَبَشِيًّا، فَإِنَّهُ مَنْ يَعِشْ مِنْكُمْ بَعْدِي سيرَى اخْتِلَافًا كَثِيرًا، فَعَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ، عَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ وَإِيَّاكُمْ وَمُحْدَثَاتِ الْأُمُورِ فَإِنَّ كُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ، وَكُلَّ ضَلالَةٍ فِي النَّارِ» (١). قال القاضي بو بكر رحمة الله عليه: "في هذا الحديث [ق ٤٨/ ١ مكرر /أ] علوم كثير [ة] يحتاج إلى علمها جميع المسلمين ولا يسعهم جهلها منها: أنه ﷺ أمرهم بما أمره الله تعالى به من تقواه ولا يعملون بتقواه إلا بالعلم، قال بعض الحكماء: وكيف يكون متقيًا من لا يدري ما يتقي. قال عمر بن الخطاب ﵁: "لا يتّجر في أسواقنا إلاّ من فقه، وإلا أكل الربا شاء أو أبى" (٢). قلت: فعلى جميع المسلمين أن يتقوا الله تعالى في أداء فريضته واجتناب محارمه.