جامع الورع وقامع البدع
وفي رواية عمرو بن قرة فقال: يا رسول الله ﵇ [ق ٤٧ /أ] إن الله ﷿ قد كتب عليّ الشقوة فما أراني أرزق إلا من دُفِّي بكفّي، فائذن لي يا رسول الله الغناء من غير فاحشة! فقال رسول الله ﵇: "لا آذن لك ولا كرامة ولا نعمة، كذبت أي عدوّ، والله لقد رزقك الله حلالاً طيِّبًا فاخترت ما حرّم الله عليك من رزقه مكان ما أحلّ الله لك من حلاله، ولو كنت تقدمتُ إليك لفعلت بك، قم عنِّي وتبرأ إلى الله، أما [إنك إن] فعلت بعد التقدمة ضربتك ضربًا وجيعًا وحلقت رأسك مثله، ونفيتك من أهلك وأحللت سلبك نُهْبَةً لفتيان أهل المدينة"، فقام عمرو مرعوبًا وبه من الحزن والشرّ والخزي ما لا يعلمه إلا الله تعالى، فلما ولى قال رسول الله ﵇: "هؤلاء العصاة من مات منهم على غير توبة حشره يوم القيامة كما كان في الدنيا مخنثًا لا يستره من الناس بِهُدْبَةٍ، كلما قام صرع" (١) هذا حديث أخرجه الأئمة أبو القاسم الطبري وأبو بكر الآجري رحمة الله عليهما في كتاب "المسألة في تحريم الغناء والرقص" [و] أبو عبد الله القزويني رحمة الله عليه في سننه وترجم عليه وسمّاه باب المخنثين، وهذا مبالغة عن النبي ﵇ في تحريم هذا الفعل والزجر عنه وعن [ق ٤٧ / ب] استماعه. وفي كتاب "الأربعين" للقاضي أبي بكر محمد بن الحسين الآجري ﵀ قال: حدثنا إبراهيم بن موسى الجوزي قال: حدثنا داود بن رشيد حدثنا الوليد (٢) بن مسلم عن ثور بن يزيد عن خالد عن (٣) عبد الرحمن بن عمرو السلمي وحجر الكلاعي قال: "دخلنا على العرباض بن سارية وهو الذي قال الله تعالى فيه: ﴿وَلَا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ ... ﴾