Skip to content

الإيضاح في مناسك الحج والعمرة الباب الخامس في المقام بمكة وطواف الوداع وفيه مسائل

الإيضاح في مناسك الحج والعمرة

النووي

Printed page ٤٤٣

نَقَل الأزرقي (١) أن عبدَ الله بن الزبيرِ حِين أَرَادَ هَدْمَ الكَعْبةَ وَبِنَاءَهَا اسْتَشَارَ النّاسَ في ذَلِكَ فَأشارَ جَابِرِ بْنُ عَبْدِ الله وَعبيدُ بنُ عُمَيْر وَآخَرُونَ بِتَرْكِهَا عَلَى حَالِهَا فَعَزَمَ ابْنُ الزبير عَلَى هَدْمِهَا فَخَرَجَ أهْلُ مَكَّةَ إِلَى مِنى فَأَقَامُوا بِهَا ثَلاَثاً خَوْفاً مِنْ أنْ يَنْزلَ عَلَيْهِم عَذَابٌ لَهَدْمِهَا، فأمَرَ ابنُ الزبير بِهَدْمِهَا فَمَا اجْتَرأ عَلَى ذَلِكَ أَحَدٌ فَلَمَا رَأى ذَلِكَ عَلاَهَا بِنَفْسِهِ وَأَخَذَ المِعْوَلَ وَجَعَلَ يَهْدِمُهَا وَيَرْمِي أحْجَارَهَا، فَلَما رَأوْا أَنهُ لاَ يُصِيبُهُ شيء اجْتَرَؤُوا فَصَعَدُوا وَهَدَمُوهَا، فَلَمّا فَرَغَ ابنُ الزّبيرِ مِنْ بِنَاءِ الْكَعْبةِ خَلقَها (٢) مِنْ دَاخِلِهَا وَخَارِجِهَا مِنْ أعْلاَهَا إِلَى أسْفَلِهَا وَكَسَاهَا القَبَاطيَّ. وَقَالَ: مَنْ كَانَتْ لي عليه طاعةٌ فَلْيَخْرُجْ فليعْتَمِرْ مِن التنْعِيمِ ومَنْ قدرَ أن ينحرَ بدنَة فليفعلْ ومنْ لَمْ يقدِرْ فليذبحْ شاة ومن لم يقدرْ فليتصدّقْ بوسْعِهِ، وخرجَ ابنُ الزّبيرِ ماشياً وخرح النّاسُ معه مشاة حتى اعتمرُوا مِنَ التَّنْعِيم شكراً ولمْ يُرَ يَوماً أكثر عَتيقاً وبَدنة مَنحورَة وشاة مذبوحة وصدقة مِنْ ذَلِكَ اليومِ، وَنحر ابْنُ الزبيرِ مَائة بَدَنَةٍ.

وَأمَّا تذهيبُ الكعبةِ فإن الوليدَ بنَ عبدِ الملكِ بعثَ إلى واليهِ عَلَى مكةَ خالدِ بنِ عبدِ الله القَسْرِي بستّة وَثَلاثينَ ألْفِ دِينار فضربَ منهَا على باب الكعبةِ