Skip to content

الإيضاح في مناسك الحج والعمرة الباب الخامس في المقام بمكة وطواف الوداع وفيه مسائل

الإيضاح في مناسك الحج والعمرة

النووي

Printed page ٤١٤

قَالَ الشَّيخُ أبو عمروِ بنِ الصلاحِ رَحمهُ الله تَعَالَى: الأَمرُ فِيها إِلى الإِْمَامِ يَصْرِفُهَا في بَعْضِ مَصَارِف بَيْتِ المَالِ بَيْعاً وَعَطَاءً، وَاحْتَجَّ بِمَا رَوَاهُ الأَزْرَقِيُّ فِي كِتَابِ مَكَّةَ أن عُمَر بْنَ الخطَابِ ﵁ كَانَ يَنْزِعُ كُسْوَةَ الْبَيْتِ كُل سَنَةٍ فَيُقَسمُها عَلَى الحاج وَهذَا الّذي قَالَهُ الشَّيْخُ حَسَنٌ، وَقَدْ رَوَى الأَزْرَقِي عَنْ ابنِ عَباس وَعائشةَ ﵄ أنهُمَا قَالاَ: لاَ تُبَاعُ كُسْوَتُها وَيُجْعَلُ ثَمَنُهَا في سَبِيلِ الله للفقرَاءِ والْمَساكِينِ وابن السَّبِيلِ، قالَ ابنُ عَباسٍ وَعَائِشَةُ وأم سَلَمَةَ ﵃ وَلاَ بَأسَ (١) أنْ يَلْبَسَ كُسْوَتَهَا مَنْ صَارَتْ إلَيْهِ مِنْ حَائِضٍ وَجُنُبٍ وَغَيْرِهِمَا.

الثالثةُ والعشرون: في حَدودِ الحَرَمِ.

اعْلَم أنَّ الحَرَمَ الْكَريمَ هُوَ مَا طَافَ بِمَكَّةَ وَأحَاطَ بِهَا مِنْ جَوانبِهَا جَعَلَ الله ﷿ لَهُ حُكْمَهَا في الحُرْمَةِ تَشْرِيفاً لَهَا.

وَاعْلَمْ أنَّ مَعْرِفَةَ حُدُودِ الْحَرَمِ مِنْ أهَمِّ ما يَنْبَغِي أنْ يُعتَنى بِبَيَانِهِ، فَإِنَّهُ يَتَعَلّقُ بِهِ أحْكَامٌ كَثِيرة كَمَا سَبَقَ وَقَدْ اجَتَهَدْتُ واعْتَنَيْتُ بإتْقَانِهِ عَلَى أكْمَلِ وُجُوهِهِ بِحَمْدِ الله تَعَالَى.

فَحَدُّ الحَرِمِ مِنْ طَرَيقِ الْمَدِينة دُونَ التَّنْعِيمِ عِنْدَ بُيُوتِ بَنِي نِفَار عَلَى ثَلاَثَةِ أمْيَالٍ مِنْ مَكَّةَ، وَمِنْ طَرِيقِ اليَمَنِ طَرَفُ أضَاةِ لبن في ثَنيةِ لِبْنٍ عَلَى سَبْعَةِ أمْيَالٍ، وَمِنْ طَرِيقِ الْعِرَاقِ عَلَى ثَنِيّةِ جَبَلِ الْمُقَطَّع عَلَى سَبْعَةِ أمْيَالِ مِنْ مَكَّةَ، وَمِنْ طَرِيقِ الْجعِرَّانَةِ في شِعْبِ آلِ عَبْدِ الله بنِ خَالِد عَلَى تِسْعَة أمْيَالٍ مِنْ مَكَّةَ، وَمِنْ طَرِيقِ الطَّائِفِ عَلَى عَرفاتٍ مِنْ بَطْنِ نَمِرَةَ على سبعةِ أَمْيَالٍ مِنْ مَكَّة، وَمِنْ طَريقِ جدَّة مُنْقَطعُ الأعْشَاشِ عَلَى عَشَرَةِ أمْيَالٍ مِنْ مَكَّةَ، فَهَذَا حَدُّ مَا جَعَلَهُ الله