Skip to content

الإيضاح في مناسك الحج والعمرة الباب الثالث في دخول مكة زادها الله تعالى شرفا وتعظيما وما يتعلق به الفصل الخامس في الإفاضة من عرفات إلى المزدلفة وما يتعلق بها

الإيضاح في مناسك الحج والعمرة

النووي

Printed page ٢٩٦

وَيُكْثِرَ مِنْ ذِكْرِ الله تعالى والسُّنَّةُ أنْ يَسلُكَ فِي طَرِيقِهِ إلى المُزْدَلِفَةِ عَلَى طَرِيقِ الْمأزَمَيْنِ (١) وهو بينَ الْعَلَمَيْنِ اللَّذيْنِ هُمَا حَدُّ الحرَمِ مِنْ تِلْكَ النَّاحِيَةِ وَالْمَأْزَمُ بالهمزَةِ بعدَ الميمِ المفتوحةِ وكسرِ الزّايِ هُوَ الطَّرِيقُ بَيْنَ الْجَبَلَيْن وَحَدُّ المزدلفةِ مَا بَيْنَ مَأْزِمَيْ عَرَفَةَ المذكُورَيْنِ وقُرْب مُحَسِّرٍ يميناً وشمالاً مِنْ تِلْكَ الموَاطِن الْقَوَابِلِ والظوَاهِرِ والشّعَابِ والجِبَالِ فَكُلهَا مِنْ مُزْدَلِفَةَ وَلَيْسَ المأْزِمَانِ وَلاَ وَادِي مُحَسِّرٍ مِنْ مُزْدَلَفَةَ وَهُوَ بِضَمّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْحَاءِ وَكَسْرِ السّينِ الْمُشَدَّدَةِ الْمُهْمَلَتَيْنِ سُمّيَ بِذَلِكَ لأَنَّ فيل أصْحَابِ الفيلِ حَسَرَ فِيهِ أي أعْيَا (٢) وَكَل عَنِ الْمَسِيرِ وَهُوَ وَادٍ بَيْنَ مِنى وَالْمُزْدَلِفَةِ (٣).

واعلم أَنَّ بَيْنَ مَكَّةَ وَمنىً فَرْسخاً وَمُزْدَلِفَةُ مُتَوَسطَةٌ بينَ عَرَفَاتٍ ومنىً بَيْنَهَا وَبَيْنَ كُلِّ واحدٍ مِنْهُمَا فَرْسَخٌ وَهُوَ ثَلاَثَةُ أميَالٍ وإذا سَارَ إِلَى المُزْدَلِفَةِ سار مُلَبِّياً مُكْثِراً مِنْهَا وَيَسِيرُ على هَينَتِهِ وعَادَةِ مشيْهِ بسكينة وَوَقَارٍ (٤) فَإِنْ وَجَدَ فُرْجَةً (٥) اسْتُحِبَّ أنْ يُسْرِعَ وَيُحركَ دَابَّتَهُ اقتداءً بِرسُولِ الله ﷺ وَلاَ بَأْسَ (٦) أنْ يَتَقَدَّمَ