Skip to content

الإيضاح في مناسك الحج والعمرة الباب الثالث في دخول مكة زادها الله تعالى شرفا وتعظيما وما يتعلق به الفصل الرابع في الوقوف بعرفات وما يتعلق به قبله وبعده

الإيضاح في مناسك الحج والعمرة

النووي

Printed page ٢٩٤

الْخَوْفِ (١) فَيُحْرِمُ بالصَّلاَةِ وَيَشْرَعُ فيها ويَعدو (٢) ذاهباً إلى الموقف وهذا عذرٌ من أعْذَار صَلاَةِ شدَّه الخوفِ والله تعالى أعلَمُ.

(فرع): فِي التَّعْرِيفِ بغيرِ عَرَفَات وهذا هُوَ الاجتماعُ المعرُوفُ فِي البلدان اختلف العلماءُ فيه فجاءَ عن جَمَاعَةٍ اسْتحبَابُهُ وَفِعْلُهُ. فَقَد رُوِي عن الحسنِ البصريِّ أنهُ قَال: أوَّلُ مَنْ صَنَعَ ذَلِكَ ابْنُ عَباس ﵄. وَقَالَ الأَثْرَمُ: سَألْتُ أحْمَدَ بن حَنْبَلٍ رحمهُ اللهُ تَعَالى عَنِ التَّعْرِيف فِي الأمْصَارِ فقالَ: أرْجُو أنْ لا يكونَ به بأسٌ وقد فعلهُ غيرُ واحدٍ الْحَسَنُ وبكرٌ وثابِتٌ ومحمدُ بنُ واسع كانوا يشْهَدُونَ المسجدَ يومَ عرفةَ وَكَرِهَهُ جماعَةٌ منهم نَافع مَوْلَى ابنِ عُمَرَ وإبراهيمُ النَّخعيُّ والحكَمُ وحَمَّادٌ ومالكُ بنُ أنسٍ وغيرُهم.

وصنَّفَ الإِمام أبو بكر الطَّرطوشي المالكيُّ الزاهدُ كِتَاباً في البدعِ المنكراتِ وَجَعَلَ منها هذا التعريفَ وبالغَ في إنكارِهِ ونقلَ أقوالَ العلماءِ فيها ولا شك أنّ مَنْ جَعَلَهَا بدْعَةً لا يُلْحِقُهَا بِفاحِشاتِ البدعِ بل يُخففُ أمْرَهَا بالنسبة إلى غيرها.