Skip to content

الإيضاح في مناسك الحج والعمرة الباب الثالث في دخول مكة زادها الله تعالى شرفا وتعظيما وما يتعلق به الفصل الرابع في الوقوف بعرفات وما يتعلق به قبله وبعده

الإيضاح في مناسك الحج والعمرة

النووي

Printed page ٢٨٦

وَيُسْتَحَب أنْ يُكْثِرَ مِن التلْبِيَةِ رَافِعاً بهَا صَوْتَهُ وَمِنْ الصَّلاَةِ عَلَى رَسُولِ الله ﷺ وَيَنْبَغِي أنْ يَأْتي بِهَذِهِ الأَنْوَاعِ كُلهَا فَتَارَةً يَدْعُو وَتَارَةً يُهَلّلُ وتَارَةً يُكبر وتَارَة يُلَبي وتَارَة يُصَلِّي عَلَى النبيِّ ﷺ وتارة يَسْتَغْفِرُ ويَدعو منفرِداً وَمَعَ جَمَاعَة وَلْيَدْعُ لِنَفْسِهِ وَوَالِدَيْهِ وَأقارِبِهِ وَشُيُوخِهِ وأصْحَابِهِ وأحْبَابِهِ وَأصدقَائِهِ وَسَائِرِ مَنْ أحْسَنَ إِلَيْهِ وَسَائِرِ الْمُسْلِمِينَ.

وَلْيَحْذَرْ كلَّ الحذَرِ مِنَ التقصير فِي ذَلِكَ فَإنَّ هذَا الْيَوْمَ لاَ يُمكنُ تَدَارُكُهُ بِخِلاَفِ غَيْرِهِ وَيُسْتَحَب الإِكْثَارُ مِنَ الاسْتِغْفَارِ والتَّلفظِ بالتّوبَةِ مِنْ جَميعِ الْمخَالَفَاتِ مَعَ الاعتقَادِ بالقلبِ وَأنْ يُكْثِرَ مِنَ البكَاءِ مع الَذكْرِ والدُّعَاءِ فهُناكَ تُسْكَب العبرَاتُ (١) وتُستقَالُ العثَراتُ وتُرْتَجى الطلَبَاتُ وَإنّهُ لمجْمعٌ عَظِيم (٢) وَمَوْقِفٌ جَسِيم يَجْتمع فيهِ خِيَارُ عِبَادِ الله الْمُخْلِصِينَ وَخَواصّهُ المقَربينَ وَهُوَ أعْظَم مجَامعِ الدُّنْيَا وَقِيَل: إذا وافَقَ يومُ عَرَفَة يَوْمَ جُمُعة غُفِرَ لِكُل أهْل الْمَوقِفِ (٣) وَثَبَت فِي صَحِيحِ مُسْلِم عَنْ عَائِشَةَ رضي الله تَعَالَى عَنْهَا أنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: "ما مِنْ يَوْم أكْثَرُ من أن يُعتِقَ الله تَعَالَى فِيهِ عَبْداً مِنَ النَّارِ مِنْ يوم عَرَفَةَ وإنَّهُ يُبَاهِي بهم الملائِكَةَ يقُولُ مَا أرَادَ هَؤلاءِ".