Skip to content

الإيضاح في مناسك الحج والعمرة الباب الثالث في دخول مكة زادها الله تعالى شرفا وتعظيما وما يتعلق به الفصل الرابع في الوقوف بعرفات وما يتعلق به قبله وبعده

الإيضاح في مناسك الحج والعمرة

النووي

Printed page ٢٧٥

وإذا كان الإِمَامُ مُسَافِراً (١) قَصَرَ وإذا سَلَّمَ قَالَ: يا أهل مَكَّةَ وَمَنْ سَفَرهُ قَصيرٌ أتمُّوا فإنَّا قَوْمٌ سَفْرٌ وَيُصَلي السُّنَنَ الرَّاتِبَةَ كَمَا يُصَليها غيرُه مِمَّنْ يَجْمَعُ بين الصَّلاَتَين كما سَبَقَ بيانُهُ في أوَّلِ الكِتَابِ فَيُصلي أولاً سُنَّة الظهرِ التي قَبْلَهَا ثُم يُصَلي الظهْرَ ثُم العَصْرَ ثُمّ سُنَّةَ الظهْرِ التي بعدها ثم سنة العَصرِ ولا يَتَنَفلونَ بعدَ الصَّلاَتَيْنِ بِغَيْرِ السُّنَّةِ الرَّاتبةِ بل يبادُرونَ إلى تَعْجيلِ الوُقُوفِ، نصَ عليه الشَّافعي رَحِمهُ الله تعالى وهُوَ ظاهرٌ، ولو انفردَ بَعْضُهم بالجمع بعرَفَةَ أو المزدلفَةِ أو صلَّى إحْدى الصَّلاَتَيْنِ مع الإِمامِ والأُخْرَى وَحْدَهُ أو صَلى كُل واحِدَة في وَقْتِهَا جاز (٢) لكن السُّنَّة ما سَبَقَ.

ولو وافَقَ يَومُ عَرَفَةَ يومَ جمعة لم يصل الجمعة لأنّ مِنْ شروطِ الجمعةِ أنْ تكُونَ في دار الإِقامةِ وأنْ يصليهَا جَماعةٌ يسْتوطنُون ذلكَ الموضِعَ (٣) فَإذا فَرغُوا مِنَ الصَّلاَةِ سَارُوا إلَى المَوْقِف وعرفَاتٌ كُلُّها موقفٌ فَفِي أي موضع وقف منهَا أجْزأهُ لكن أفضلُها موقفُ رسول الله ﷺ وهُوَ عِنْدَ الصَّخراتِ الكِبَارِ الْمفترشَةِ في أسْفَلِ جبلِ الرحمةِ وهُوَ الجبلُ الَّذي بوسطِ عرفاتٍ ويقال له