Skip to content

الدرر البهية والروضة الندية والتعليقات الرضية

صديق حسن خان

Printed page ٢/ ٣٣٦

واحتجوا أيضا بما سيأتي في حديث ابنة حمزة؛ فإن النبي ﷺ قضى بأن الحق لخالتها، وكانت تحت جعفر بن أبي طالب، وقد قال: " الخالة بمنزلة الأم ".

ويجاب عن هذا؛ بأنه لا يدفع النص الوارد في الأم، ويمكن أن يقال: إن هذا يكون دليلا على ما ذهبت إليه الحنفية؛ من أن النكاح إذا كان لمن هو رحم للصغير (١) ؛ فلا يبطل به الحق، ويكون حديث ابنة حمزة مقيدا لقوله ﷺ: " ما لم تنكحي ".

(ثم الخالة) أولى بعد الأم ممن عداها؛ لحديث البراء بن عازب في " الصحيحين " وغيرهما: أن ابنة حمزة اختصم فيها (٢) علي وجعفر وزيد، فقال علي: أنا أحق بها؛ هي ابنة عمي ﴿وقال جعفر: بنت عمي وخالتها؛ تحتي﴾ وقال زيد: ابنة أخي! فقضى بها رسول الله ﷺ لخالتها وقال: " الخالة بمنزلة الأم " (٣) ؛ والمراد بقول زيد: ابنة أخي؛ أن حمزة قد كان النبي ﷺ آخى بينهما.

ووجه الاستدلال بهذا الحديث: أنه قد ثبت بالإجماع أن الأم أقدم الحواضن، فمقتضى التشبيه أن تكون الخالة أقدم من غيرها؛ من غير فرق بين الأب وغيره، وقد قيل: إن الأب أقدم منها إجماعا، وليس ذلك بصحيح، والخلاف معروف، والحديث يحج من خالفه.