Skip to content

الدرر البهية والروضة الندية والتعليقات الرضية بيان مقدار الوصية في القرب

الدرر البهية والروضة الندية والتعليقات الرضية

صديق حسن خان

Printed page ٣/ ٤٠٣

واحتجوا بأن الوصية مطلقة في الآية، فقيدتها السنة بمن له وارث، فبقي من لا وارث له على الإطلاق.

وقد أخرج أحمد، وأبو داود، والنسائي، من حديث أبي زيد الأنصاري: أن رجلا أعتق ستة أعبد عند موته ليس له مال غيرهم، فأقرع بينهم رسول الله ﷺ، فأعتق اثنين وأرق أربعة.

وفي لفظ لأبي داود، أنه قال ﷺ: " لو شهدته قبل أن يدفن لم يدفن في مقابر المسلمين ".

وقد أخرج الحديث مسلم وغيره من حديث عمران بن حصين.

وفي لفظ لأحمد: أنه جاء ورثته من الأعراب، فأخبروا رسول الله ﷺ بما صنع، فقال: " أو فعل ذلك؟ ! لو علمنا - إن شاء الله - ما صلينا عليه ".

اعلم أن الثلث المأذون به لكل أحد هو باعتبار ما يفعله الميت لنفسه من القرب المقربة، التي لم تكن قد وجبت عليه بإيجاب الله - تعالى -، فما كان من هذا القبيل؛ فهو من الثلث المأذون به، وأما ما كان قد تقدم له وجوب على الميت - سواء كان حقا لله ﷿ كالزكاة والكفارات التي يعتقد الميت وجوبها والحج، أو حق الآدمي كالديون - فإنه يجب إخراجه من رأس المال قبل كل شيء، ولا وجه للتفصيل الذي ذكروه بين ما يتعلق بالمال ابتداء وما يتعلق به انتهاء؛ فإن ذلك لا تأثير له أصلا.

فالحاصل: أن الميت إذا مات وجب إخراج ما قد وجب عليه من حقوق الله، وحقوق الآدميين من رأس تركته، ثم ينظر فيما بقي، فإن كان الميت قد أوصى بقرب - لم يتقدم لها وجوب عليه؛ بل أراد التقرب بها؛ إخراجها من