Printed page ٢/ ٤٢٣
نَفْسًا بِغَيْرِ حَقٍّ فَقَالَ: ﴿أَلَمْ نُرَبِّكَ فِينَا وَلِيدًا وَلَبِثْتَ فِينَا مِنْ عُمُرِكَ سِنِينَ - وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ الَّتِي فَعَلْتَ وَأَنْتَ مِنَ الْكَافِرِينَ - قَالَ فَعَلْتُهَا إِذًا وَأَنَا مِنَ الضَّالِّينَ - فَفَرَرْتُ مِنْكُمْ لَمَّا خِفْتُكُمْ فَوَهَبَ لِي رَبِّي حُكْمًا وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُرْسَلِينَ﴾ [سُورَةُ الشُّعَرَاءِ: ١٨ - ٢١] ، وَكَانَ مُوسَى ﷺ قَدْ تَابَ مِنْ ذَلِكَ كَمَا أَخْبَرَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ وَغَفَرَ لَهُ بِقَوْلِهِ: ﴿فَوَكَزَهُ مُوسَى فَقَضَى عَلَيْهِ قَالَ هَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ عَدُوٌّ مُضِلٌّ مُبِينٌ - قَالَ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي فَغَفَرَ لَهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ [سُورَةُ الْقَصَصِ: ١٥، ١٦] .
فَإِنْ قِيلَ: فَإِذَا كَانَ قَدْ غَفَرَ لَهُ فَلِمَاذَا يَمْتَنِعُونَ مِنَ الشَّفَاعَةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لِأَجْلِ مَا بَدَا مِنْهُمْ (١) .، فَيَقُولُ آدَمُ إِذَا طُلِبَتْ مِنْهُ الشَّفَاعَةُ: إِنِّي نُهِيتُ عَنْ أَكْلِ الشَّجَرَةِ وَأَكَلْتُ مِنْهَا، نَفْسِي نَفْسِي، اذْهَبُوا إِلَى غَيْرِي، اذْهَبُوا إِلَى نُوحٍ، فَيَأْتُونَ نُوحًا (٢) . فَيَقُولُ: إِنِّي دَعَوْتُ عَلَى أَهْلِ الْأَرْضِ دَعْوَةً لَمْ أُومَرْ بِهَا، وَالْخَلِيلُ يَذْكُرُ تَعْرِيضَاتِهِ الثَّلَاثَ الَّتِي سَمَّاهَا كَذِبًا وَكَانَتْ تَعْرِيضًا، وَمُوسَى يَذْكُرُ قَتْلَ النَّفْسِ (٣) . .