Skip to content

منهاج السنة النبوية الوجه الثالث التوبة بعد الذنب ترفع الدرجات

منهاج السنة النبوية

ابن تيمية

Printed page ٢/ ٣٩٨

وَمَنِ اعْتَقَدَ أَنَّ كُلَّ مَنْ لَمْ يَكْفُرْ وَلَمْ يُذْنِبْ أَفْضَلُ مِنْ كُلِّ مَنْ آمَنَ بَعْدَ كُفْرِهِ وَتَابَ بَعْدَ ذَنْبِهِ (١) فَهُوَ مُخَالِفٌ مَا عُلِمَ بِالِاضْطِرَارِ مِنْ دِينِ الْإِسْلَامِ، فَإِنَّهُ مِنَ الْمَعْلُومِ أَنَّ الصَّحَابَةَ الَّذِينَ آمَنُوا بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ بَعْدَ كُفْرِهِمْ وَهَدَاهُمُ اللَّهُ بِهِ (٢) بَعْدَ ضَلَالِهِمْ، وَتَابُوا إِلَى اللَّهِ بَعْدَ ذُنُوبِهِمْ أَفْضَلُ مِنْ أَوْلَادِهِمُ الَّذِينَ وُلِدُوا (٣) عَلَى الْإِسْلَامِ. وَهَلْ يُشَبِّهُ بَنِي الْأَنْصَارِ بِالْأَنْصَارِ، أَوْ بَنِي (٤) الْمُهَاجِرِينَ بِالْمُهَاجِرِينَ إِلَّا مَنْ لَا عِلْمَ لَهُ؟ وَأَيْنَ الْمُنْتَقِلُ بِنَفْسِهِ (٥) مِنَ السَّيِّئَاتِ إِلَى الْحَسَنَاتِ بِنَظَرِهِ وَاسْتِدْلَالِهِ وَصَبْرِهِ (٦) وَاجْتِهَادِهِ وَمُفَارَقَتِهِ عَادَاتِهِ [وَمُعَادَاتِهِ] (٧) لِأَوْلِيَائِهِ (٨) [وَمُوَالَاتِهِ لِأَعْدَائِهِ] (٩) إِلَى آخَرَ لَمْ (١٠) يَحْصُلْ لَهُ (١١) مِثْلُ هَذِهِ الْحَالِ؟ وَقَدْ قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁: إِنَّمَا تُنْقَضُ عُرَى الْإِسْلَامِ عُرْوَةً عُرْوَةً إِذَا نَشَأَ فِي الْإِسْلَامِ مَنْ لَمْ يَعْرِفِ الْجَاهِلِيَّةَ. وَقَدْ قَالَ تَعَالَى: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا - يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا - إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ [سُورَةُ الْفُرْقَانِ: ٦٨ - ٧٠] .