Skip to content

منهاج السنة النبوية عود إلى الكلام على اتصاف الله بصفات الكلام

منهاج السنة النبوية

ابن تيمية

Printed page ٢/ ١٩٣

وَهَؤُلَاءِ هُمْ أَعْدَاءُ إِبْرَاهِيمَ الْخَلِيلِ الَّذِي دَعَاهُمْ إِلَى عِبَادَةِ اللَّهِ وَحْدَهُ، وَكَانَ مَوْلِدُهُ (١ عِنْدَ أَكْثَرِ النَّاسِ ١) (١) [إِمَّا بِالْعِرَاقِ أَوْ] (٢) بِحَرَّانَ (٣ كَمَا فِي التَّوْرَاةِ ٣) (٣) ، وَلِهَذَا نَاظَرَهُمْ فِي عِبَادَةِ الْكَوَاكِبِ وَالْأَصْنَامِ، وَحَكَى اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ، لَمَّا رَأَى أَنَّهُ (٤) كَوْكَبًا ﴿قَالَ هَذَا رَبِّي﴾ [إِلَى قَوْلِهِ: ﴿لَا أُحِبُّ الْآفِلِينَ﴾ ] (٥) إِلَى قَوْلِهِ: ﴿فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بَازِغَةً قَالَ هَذَا رَبِّي هَذَا أَكْبَرُ فَلَمَّا أَفَلَتْ قَالَ يَاقَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ - إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفًا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ [سُورَةُ الْأَنْعَامِ: ٧٦ - ٧٩] الْآيَاتِ.

وَقَدْ ظَنَّ طَائِفَةٌ مِنَ الْجَهْمِيَّةِ وَالْمُعْتَزِلَةِ وَغَيْرِهِمْ أَنَّ مُرَادَهُ بِقَوْلِهِ: ﴿هَذَا رَبِّي﴾ أَنَّ هَذَا خَالِقُ الْعَالَمِ، وَأَنَّهُ (٦) اسْتَدَلَّ بِالْأُفُولِ - وَهُوَ الْحَرَكَةُ وَالِانْتِقَالُ - عَلَى عَدَمِ رُبُوبِيَّتِهِ، وَزَعَمُوا أَنَّ هَذِهِ الْحُجَّةَ هِيَ الدَّالَّةُ عَلَى حُدُوثِ الْأَجْسَامِ وَحُدُوثِ الْعَالَمِ.