منهاج السنة النبوية
فَيُقَالُ: أَوَّلًا: جَمِيعُ الْمُسْلِمِينَ يَعْتَقِدُونَ أَنَّ كُلَّ مَا سِوَى اللَّهِ مَخْلُوقٌ حَادِثٌ بَعْدَ أَنْ لَمْ يَكُنْ، وَهُوَ الْمُخْتَصُّ بِالْقِدَمِ وَالْأَزَلِيَّةِ.
ثُمَّ يُقَالُ: ثَانِيًا: الَّذِي جَاءَ بِهِ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ هُوَ تَوْحِيدُ الْإِلَهِيَّةِ (١) ، فَلَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ، فَهَذَا هُوَ التَّوْحِيدُ الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ بِهِ رُسُلَهُ وَأَنْزَلَ بِهِ كُتُبَهُ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ﴾ [سُورَةُ الْبَقَرَةِ: ١٦٣] ، وَقَالَ تَعَالَى (٢) : ﴿وَقَالَ اللَّهُ لَا تَتَّخِذُوا إِلَهَيْنِ اثْنَيْنِ إِنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ﴾ [سُورَةُ النَّحْلِ: ٥١] ، وَقَالَ: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ﴾ [سُورَةُ الْأَنْبِيَاءِ: ٢٥] .
وَمِثْلُ هَذَا فِي الْقُرْآنِ كَثِيرٌ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ﴾ [سُورَةُ مُحَمَّدٍ: ١٩] ، وَقَوْلِهِ: ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ﴾ [سُورَةُ الصَّافَّاتِ: ٣٥] .
وَبِالْجُمْلَةِ فَهَذَا أَوَّلُ مَا دَعَا إِلَيْهِ الرَّسُولُ [وَآخِرُهُ] (٣) ; حَيْثُ قَالَ: " «أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا (٤) لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَإِنِّي رَسُولُ اللَّهِ» " (٥) .