Skip to content

منهاج السنة النبوية اتفاق المسلمين على بيعة أبي بكر أعظم من اتفاقهم على بيعة علي

منهاج السنة النبوية

ابن تيمية

Printed page ١/ ٥٣٥

[بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ] وَأُبَيُّ (١) بْنُ كَعْبٍ وَأَمْثَالُهُمْ، مَعَ سَكِينَةٍ وَطُمَأْنِينَةٍ، بَعْدَ (٢) مُشَاوَرَةِ الْمُسْلِمِينَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ.

وَأَمَّا عَلِيٌّ [﵁] (٣) فَإِنَّهُ بُويِعَ عَقِيبَ (٤) قَتْلِ عُثْمَانَ [﵁] (٥) وَالْقُلُوبُ مُضْطَرِبَةٌ مُخْتَلِفَةٌ، وَأَكَابِرُ الصَّحَابَةِ مُتَفَرِّقُونَ، وَأُحْضِرَ طَلْحَةُ إِحْضَارًا حَتَّى قَالَ مَنْ قَالَ: إِنَّهُمْ جَاءُوا بِهِ مُكْرَهًا، وَأَنَّهُ قَالَ، بَايَعْتُ وَاللُّجُّ - أَيِ السَّيْفُ - (٦) عَلَى قَفَيَّ.

وَكَانَ لِأَهْلِ الْفِتْنَةِ بِالْمَدِينَةِ شَوْكَةٌ لَمَّا قَتَلُوا عُثْمَانَ، وَمَاجَ النَّاسُ لِقَتْلِهِ مَوْجًا عَظِيمًا. وَكَثِيرٌ مِنَ الصَّحَابَةِ لَمْ يُبَايِعْ عَلِيًّا، كَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَأَمْثَالِهِ، وَكَانَ النَّاسُ مَعَهُ ثَلَاثَةَ أَصْنَافٍ: صِنْفٌ قَاتَلُوا مَعَهُ، وَصِنْفٌ قَاتَلُوهُ، وَصِنْفٌ لَمْ يُقَاتِلُوهُ وَلَمْ يُقَاتِلُوا مَعَهُ. فَكَيْفَ يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ فِي عَلِيٍّ: بِمُبَايَعَةِ الْخَلْقِ لَهُ، وَلَا يُقَالُ مِثْلُ ذَلِكَ فِي مُبَايَعَةِ (٧) الثَّلَاثَةِ وَلَمْ يَخْتَلِفْ عَلَيْهِمْ (٨) أَحَدٌ؟ بَلْ (٩) بَايَعَهُمُ (١٠) النَّاسُ كُلُّهُمْ لَا سِيَّمَا عُثْمَانُ.