Skip to content

منهاج السنة النبوية باب الفصل السادس في فسخ حججهم على إمامة أبي بكر فصل قول الرافضي إن أبا بكر لم يقدم في الصلاة وأن النبي ﷺ نحاه والرد عليه

منهاج السنة النبوية

ابن تيمية

Printed page ٨/ ٥٥٧

إِلَّا فِي كُتُبِ مَنْ نَقَلَهُ مُرْسَلًا مِنَ الرَّافِضَةِ، الَّذِينَ هُمْ مَنْ أَكْذِبِ النَّاسِ وَأَجْهَلِهِمْ بِأَحْوَالِ الرَّسُولِ مِثْلِ الْمُفِيدِ بْنِ النُّعْمَانِ، وَالْكَرَاجِكِيِّ وَأَمْثَالِهِمَا مِنَ الَّذِينَ هُمْ مِنْ أَبْعَدِ النَّاسِ عَنْ مَعْرِفَةِ حَالِ الرَّسُولِ وَأَقْوَالِهِ وَأَعْمَالِهِ؟ .

وَيُقَالُ: ثَانِيًا: هَذَا كَلَامُ جَاهِلٍ يَظُنُّ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ لَمْ يُصَلِّ بِهِمْ إِلَّا صَلَاةً وَاحِدَةً، وَأَهْلُ الْعِلْمِ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ لَمْ يَزَلْ يُصَلِّي بِهِمْ حَتَّى مَاتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِإِذْنِهِ وَاسْتِخْلَافِهِ لَهُ فِي الصَّلَاةِ، بَعْدَ أَنْ رَاجَعَتْهُ عَائِشَةُ وَحَفْصَةُ فِي ذَلِكَ وَصَلَّى بِهِمْ أَيَّامًا مُتَعَدِّدَةً، وَكَانَ قَدِ اسْتَخْلَفَهُ فِي الصَّلَاةِ قَبْلَ ذَلِكَ، لَمَّا ذَهَبَ إِلَى بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ لِيُصْلِحَ بَيْنَهُمْ، وَلَمْ يُنْقَلْ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ اسْتَخْلَفَ فِي غَيْبَتِهِ عَلَى الصَّلَاةِ، فِي غَيْرِ سَفَرٍ فِي حَالِ غَيْبَتِهِ، وَفِي مَرَضِهِ (١) إِلَّا أَبَا بَكْرٍ وَلَكِنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ صَلَّى بِالْمُسْلِمِينَ مَرَّةً صَلَاةَ الْفَجْرِ فِي السَّفَرِ عَامَ تَبُوكَ، لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ قَدْ ذَهَبَ لِيَقْضِيَ حَاجَتَهُ فَتَأَخَّرَ، وَقَدَّمَ الْمُسْلِمُونَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، فَلَمَّا جَاءَ النَّبِيُّ ﷺ وَمَعَهُ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ، وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ قَدْ تَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ فَأَدْرَكَ مَعَهُ (٢) رَكْعَةً، وَقَضَى رَكْعَةً، وَأَعْجَبَهُ مَا فَعَلُوهُ مِنْ صَلَاتِهِمْ (٣)