منهاج السنة النبوية
يُخَالِفُ بِهِ حُكْمَ الْأَفْرَادِ، لَمْ يَجِبْ مُسَاوَاةُ الْمَجْمُوعِ لِلْأَفْرَادِ فِي أَحْكَامِهِ.
وَبِالْجُمْلَةِ، فَمَا يُوصَفُ بِهِ الْأَفْرَادُ قَدْ تُوصَفُ بِهِ الْجُمْلَةُ وَقَدْ لَا تُوصَفُ بِهِ، فَلَا يَلْزَمُ مِنْ حُدُوثِ الْفَرْدِ حُدُوثُ النَّوْعِ إِلَّا إِذَا ثَبَتَ أَنَّ هَذِهِ الْجُمْلَةَ مَوْصُوفَةٌ بِصِفَةِ هَذِهِ الْأَفْرَادِ.
وَضَابِطُ ذَلِكَ أَنَّهُ إِنْ كَانَ بِانْضِمَامِ هَذَا الْفَرْدِ إِلَى هَذَا الْفَرْدِ يَتَغَيَّرُ ذَلِكَ الْحُكْمُ الَّذِي لِذَلِكَ الْفَرْدِ (١) ، لَمْ يَكُنْ حُكْمُ الْمَجْمُوعِ حُكْمَ الْأَفْرَادِ، وَإِنْ لَمْ يَتَغَيَّرْ ذَلِكَ الْحُكْمُ الَّذِي لِذَلِكَ الْفَرْدِ، كَانَ حُكْمُ الْمَجْمُوعِ حُكْمَ أَفْرَادِهِ (٢) .
مِثَالُ الْأَوَّلِ: أَنَّا إِذَا ضَمَمْنَا هَذَا الْجُزْءَ إِلَى هَذَا الْجُزْءِ، صَارَ الْمَجْمُوعُ (٣) أَكْثَرَ وَأَطْوَلَ وَأَعْظَمَ مِنْ كُلِّ فَرْدٍ، فَلَا يَكُونُ فِي مِثْلِ هَذَا حُكْمُ (٤) الْمَجْمُوعِ حُكْمَ الْأَفْرَادِ. فَإِذَا قِيلَ: إِنَّ (٥) هَذَا الْيَوْمَ طَوِيلٌ، لَمْ يَلْزَمْ أَنْ يَكُونَ جُزْؤُهُ طَوِيلًا. وَكَذَلِكَ إِذَا قِيلَ: هَذَا الشَّخْصُ أَوِ الْجِسْمُ (٦) طَوِيلٌ أَوْ مُمْتَدٌّ، أَوْ قِيلَ: إِنَّ هَذِهِ الصَّلَاةَ طَوِيلَةٌ، أَوْ قِيلَ: [إِنَّ] (٧) هَذَا النَّعِيمَ دَائِمٌ، لَمْ يَلْزَمْ أَنْ يَكُونَ كُلُّ جُزْءٍ مِنْهُ دَائِمًا.
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿أُكُلُهَا دَائِمٌ وَظِلُّهَا﴾ [سُورَةُ الرَّعْدِ: ٣٥] ، وَلَيْسَ كُلُّ جُزْءٍ