Skip to content

منهاج السنة النبوية الأول أنه كان أزهد الناس والرد عليه

منهاج السنة النبوية

ابن تيمية

Printed page ٧/ ٤٨٩

وَاللَّهِ - مَعَ تَقْرِيبِهِ لَنَا، وَقُرْبِهِ مِنَّا لَا نُكَلِّمُهُ (١) هَيْبَةً لَهُ، يُعَظِّمُ أَهْلَ الدِّينِ، وَيُقَرِّبُ الْمَسَاكِينَ، لَا يَطْمَعُ الْقَوِيُّ فِي بَاطِلِهِ، وَلَا يَيْئَسُ الضَّعِيفُ مِنْ عَدْلِهِ، فَأَشْهَدُ بِاللَّهِ لَقَدْ رَأَيْتُهُ وَهُوَ يَقُولُ: يَا دُنْيَا (٢) غُرِّي غَيْرِي. أَلِي تَعَرَّضْتِ؟ أَمْ إِلَيَّ تَشَوَّفْتِ (٣) ؟ هَيْهَاتَ! قَدْ بِنْتُكِ (٤) ثَلَاثًا، لَا رَجْعَةَ فِيكِ (٥) ، عُمْرُكِ قَصِيرٌ (٦) ، وَخَطَرُكِ (٧) كَثِيرٌ، وَعَيْشُكِ حَقِيرٌ. آهٍ مِنْ قِلَّةِ الزَّادِ، وَبُعْدِ السَّفَرِ، وَوَحْشَةِ الطَّرِيقِ! فَبَكَى مُعَاوِيَةُ، وَقَالَ: رَحِمَ اللَّهُ أَبَا الْحَسَنِ كَانَ (٨) وَاللَّهِ كَذَلِكَ، فَمَا حُزْنُكَ (٩) عَلَيْهِ يَا ضِرَارُ؟ قَالَ: حُزْنُ مَنْ ذُبِحَ وَلَدُهَا فِي حِجْرِهَا، فَلَا تَرْقَأُ عَبْرَتُهَا وَلَا يَسْكُنُ حُزْنُهَا ".

وَالْجَوَابُ: أَمَّا زُهْدُ عَلِيٍّ ﵁ فِي الْمَالِ فَلَا رَيْبَ فِيهِ، لَكِنَّ الشَّأْنَ أَنَّهُ كَانَ أَزْهَدَ مِنْ أَبِي بَكْرٍ (وَعُمَرَ) (١٠) ، وَلَيْسَ فِيمَا ذَكَرَهُ مَا يَدُلُّ عَلَى