Printed page ٦/ ٢٩٨
بِسَبَبِهِ، فَإِنَّهُ لَمَّا أَرْسَلَهُ النَّبِيُّ ﷺ[رَسُولًا] إِلَى [أَهْلِ] مَكَّةَ (١) بَلَغَهُ أَنَّهُمْ قَتَلُوهُ، فَبَايَعَ أَصْحَابَهُ عَلَى أَنْ لَا يَفِرُّوا وَعَلَى الْمَوْتِ، فَكَانَ عُثْمَانُ شَرِيكًا فِي الْبَيْعَةِ، مُخْتَصًّا بِإِرْسَالِ النَّبِيِّ ﷺ لَهُ، وَطَلَبَتْ مِنْهُ قُرَيْشٌ أَنْ يَطُوفَ بِالْبَيْتِ دُونَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَصْحَابِهِ، فَامْتَنَعَ مِنْ ذَلِكَ، وَقَالَ: حَتَّى يَطُوفَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ. وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَرَادَ أَنْ يُرْسِلَ (٢) عُمَرَ، فَأَخْبَرَهُ أَنَّهُ لَيْسَ [لَهُ] (٣) بِمَكَّةَ شَوْكَةٌ يَحْمُونَهُ، وَأَنَّ عُثْمَانَ لَهُ بِمَكَّةَ بَنُو أُمَيَّةَ، وَهُمْ مِنْ أَشْرَافِ مَكَّةَ، فَهُمْ يَحْمُونَهُ.
وَأَمَّا التَّوَلِّي يَوْمَ أُحُدٍ، فَقَدْ قَالَ اللَّهُ - تَعَالَى -: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ﴾ [سُورَةُ آلَ عِمْرَانَ: ١٥٥] فَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْ جَمِيعِ الْمُتَوَلِّينَ (٤) يَوْمَ أُحُدٍ، فَدَخَلَ فِي الْعَفْوِ مَنْ هُوَ دُونَ عُثْمَانَ، فَكَيْفَ لَا يَدْخُلُ هُوَ فِيهِ مَعَ فَضْلِهِ وَكَثْرَةِ حَسَنَاتِهِ (٥)