Skip to content

منهاج السنة النبوية فصل كلام الرافضي أن عمر كان يفضل في الغنيمة والعطاء

منهاج السنة النبوية

ابن تيمية

Printed page ٦/ ١٠٣

أَعْطَاهُ سَهْمَيْنِ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ، وَقَدْ رُوِيَ فِي ذَلِكَ أَحَادِيثُ ضَعِيفَةٌ، وَالثَّابِتُ فِي الصَّحِيحَيْنِ «أَنَّهُ عَامُ خَيْبَرَ أَعْطَى الْفَارِسَ ثَلَاثَةَ أَسْهُمٍ: سَهْمًا لَهُ، وَسَهْمَيْنِ لِفَرَسِهِ، وَكَانَتِ الْخَيْلُ مِائَتَيْ فَرَسٍ، وَكَانُوا أَرْبَعَةَ عَشَرَ مِائَةً، فَقَسَّمَ خَيْبَرَ عَلَى ثَمَانِيَةَ عَشَرَ سَهْمًا، كُلُّ مِائَةٍ فِي سَهْمٍ، فَأَعْطَى أَهْلَ الْخَيْلِ سِتَّمِائَةِ سَهْمٍ، وَكَانُوا مِائَتَيْنِ، وَأَعْطَى أَلْفًا وَمِائَتَيْنِ لِأَلْفٍ وَمِائَتَيْ رَجُلٍ، وَكَانَ أَكْثَرُهُمْ رُكْبَانًا عَلَى الْإِبِلِ، فَلَمْ يُسْهِمْ لِلْإِبِلِ عَامَ خَيْبَرَ» (١) .

وَالْمُجَوِّزُونَ لِلتَّفْضِيلِ قَالُوا: بَلِ الْأَصْلُ التَّسْوِيَةُ، وَكَانَ أَحْيَانًا يُفَضِّلُ، فَدَلَّ عَلَى جَوَازِ التَّفْضِيلِ، وَهَذَا الْقَوْلُ أَصَحُّ: أَنْ (٢) الْأَصْلَ التَّسْوِيَةُ، وَأَنَّ التَّفْضِيلَ لِمَصْلَحَةٍ رَاجِحَةٍ جَائِزٌ.

وَعُمَرُ لَمْ يُفَضِّلْ لِهَوًى وَلَا حَابَى، بَلْ قَسَّمَ الْمَالَ عَلَى الْفَضَائِلِ الدِّينِيَّةِ، فَقَدَّمَ السَّابِقِينَ الْأَوَّلِينَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ، ثُمَّ مَنْ بَعْدَهُمْ [مِنْ] (٣) الصَّحَابَةِ، ثُمَّ مَنْ بَعْدَهُمْ، وَكَانَ يُنْقِصُ نَفْسَهُ وَأَقَارِبَهُ عَنْ نُظَرَائِهِمْ، فَنَقَصَ ابْنَهُ وَابْنَتَهُ عَمَّنْ كَانَا أَفْضَلَ مِنْهُ.