Skip to content

منهاج السنة النبوية فصل موقف عمر ﵁ عند مرض الرسول ﷺ ووفاته

منهاج السنة النبوية

ابن تيمية

Printed page ٦/ ٢٧

أَبُو السَّنَابِلِ، [بَلْ حَلَلْتِ] » (١) فَانْكِحِي مَنْ شِئْتِ " (٢) . فَقَدْ كَذَّبَ النَّبِيُّ ﷺ هَذَا الَّذِي أَفْتَى بِهَذَا، وَأَبُو السَّنَابِلِ لَمْ يَكُنْ مِنْ أَهْلِ الِاجْتِهَادِ، وَمَا كَانَ لَهُ أَنْ يُفْتِيَ بِهَذَا مَعَ حُضُورِ النَّبِيِّ ﷺ.

وَأَمَّا عَلِيٌّ وَابْنُ عَبَّاسٍ ﵄ وَإِنْ كَانَا أَفْتَيَا بِذَلِكَ، [لَكِنْ] (٣) كَانَ ذَلِكَ عَنِ اجْتِهَادٍ، وَكَانَ ذَلِكَ بَعْدَ مَوْتِ النَّبِيِّ ﷺ وَلَمْ يَكُنْ بَلَغَهُمَا قِصَّةُ سُبَيْعَةَ.

وَهَكَذَا سَائِرُ أَهْلِ الِاجْتِهَادِ مِنَ الصَّحَابَةِ ﵃، إِذَا اجْتَهَدُوا فَأَفْتَوْا وَقَضَوْا وَحَكَمُوا بِأَمْرٍ، وَالسُّنَّةُ بِخِلَافِهِ، وَلَمْ تَبْلُغْهُمُ السُّنَّةُ، كَانُوا مُثَابِينَ عَلَى اجْتِهَادِهِمْ، مُطِيعِينَ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ فِيمَا فَعَلُوهُ مِنَ الِاجْتِهَادِ بِحَسَبِ اسْتِطَاعَتِهِمْ، وَلَهُمْ أَجْرٌ عَلَى ذَلِكَ (٤) ، وَمَنِ اجْتَهَدَ مِنْهُمْ وَأَصَابَ فَلَهُ أَجْرَانِ.

وَالنَّاسُ مُتَنَازِعُونَ: هَلْ يُقَالُ: كُلٌّ مُجْتَهِدٌ مُصِيبٌ؟ أَمِ الْمُصِيبُ وَاحِدٌ؟ وَفَصْلُ الْخِطَابِ أَنَّهُ [إِنْ] (٥) أُرِيدَ بِالْمُصِيبِ الْمُطِيعُ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ؛ فَكُلُّ مُجْتَهِدٍ اتَّقَى اللَّهَ مَا اسْتَطَاعَ فَهُوَ مُطِيعٌ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ، فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا، وَهَذَا عَاجِزٌ عَنْ مَعْرِفَةِ الْحَقِّ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ، فَسَقَطَ [عَنْهُ] (٦) .