Skip to content

منهاج السنة النبوية كلام عمر ﵁ عند الاحتضار

منهاج السنة النبوية

ابن تيمية

Printed page ٦/ ١٧

وَمَعْلُومٌ أَنَّ شَهَادَةَ الرَّعِيَّةِ لِرَاعِيهَا أَعْظَمُ مِنْ شَهَادَتِهِ هُوَ لِنَفْسِهِ، وَقَدْ قَالَ - تَعَالَى -: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا﴾ [سُورَةُ الْبَقَرَةِ: ١٤٣] .

وَفِي الصَّحِيحَيْنِ «عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ مَرَّ عَلَيْهِ بِجِنَازَةٍ، فَأَثْنَوْا عَلَيْهَا خَيْرًا فَقَالَ: " وَجَبَتْ وَجَبَتْ " وَمَرَّ عَلَيْهِ بِجِنَازَةٍ، فَأَثْنَوْا عَلَيْهَا شَرًّا، فَقَالَ: " وَجَبَتْ وَجَبَتْ " قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا قَوْلُكَ: وَجَبَتْ وَجَبَتْ؟ قَالَ: " هَذِهِ الْجِنَازَةُ أَثْنَيْتُمْ عَلَيْهَا خَيْرًا، فَقُلْتُ: وَجَبَتْ لَهَا الْجَنَّةُ، وَهَذِهِ الْجِنَازَةُ أَثْنَيْتُمْ عَلَيْهَا شَرًّا، فَقُلْتُ: وَجَبَتْ لَهَا النَّارُ، أَنْتُمْ شُهَدَاءُ اللَّهِ فِي الْأَرْضِ» " (١) .

وَفِي الْمُسْنَدِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: " «يُوشِكُ أَنْ تَعْلَمُوا أَهْلَ الْجَنَّةِ مِنْ أَهْلِ النَّارِ "، قَالُوا: بِمَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ . قَالَ: " بِالثَّنَاءِ الْحَسَنِ وَبِالثَّنَاءِ السَّيِّئِ» " (٢) .

وَمَعْلُومٌ أَنَّ رَعِيَّةَ عُمَرَ انْتَشَرَتْ شَرْقًا وَغَرْبًا، [وَكَانَتْ رَعِيَّةُ عُمَرَ خَيْرًا مِنْ رَعِيَّةِ عَلِيٍّ] (٣) ، وَكَانَتْ (٤) رَعِيَّةُ عَلِيٍّ جُزْءًا (٥) مِنْ رَعِيَّةِ عُمَرَ، وَمَعَ هَذَا فَكُلُّهُمْ يَصِفُونَ عَدْلَهُ وَزُهْدَهُ وَسِيَاسَتَهُ وَيُعَظِّمُونَهُ (٦) ، وَالْأُمَّةُ قَرْنًا بَعْدَ قَرْنٍ تَصِفُ عَدْلَهُ وَزُهْدَهُ وَسِيَاسَتَهُ، وَلَا يُعْرَفُ أَنَّ أَحَدًا طَعَنَ فِي ذَلِكَ.