Skip to content

منهاج السنة النبوية الفصل الثاني في أن مذهب الإمامية واجب الاتباع كلام الرافضي على أبي بكر أنه أهمل حدود الله فلم يقتص من خالد بن الوليد والرد عليه

منهاج السنة النبوية

ابن تيمية

Printed page ٥/ ٥١٨

ثُمَّ يُقَالُ: غَايَةُ مَا يُقَالُ: فِي قِصَّةِ مَالِكِ بْنِ نُوَيْرَةَ: إِنَّهُ كَانَ مَعْصُومَ الدَّمِ] (١) ، وَإِنَّ خَالِدًا قَتَلَهُ بِتَأْوِيلٍ، وَهَذَا لَا يُبِيحُ قَتْلَ خَالِدٍ، كَمَا أَنَّ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ لَمَّا قَتَلَ الرَّجُلَ الَّذِي قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ. وَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: " «يَا أُسَامَةُ، أَقَتَلْتَهُ بَعْدَ أَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ؟ يَا أُسَامَةُ، أَقَتَلْتَهُ بَعْدَ أَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ؟ [يَا أُسَامَةُ، (٢) . أَقَتَلْتَهُ بَعْدَ أَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ؟] » (٣) فَأَنْكَرَ عَلَيْهِ قَتْلَهُ، وَلَمْ يُوجِبْ عَلَيْهِ قَوَدًا وَلَا دِيَةً وَلَا كَفَّارَةً.

وَقَدْ رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ وَغَيْرُهُ «عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَقَتَادَةَ أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ: قَوْلَهُ تَعَالَى: ﴿وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا﴾ الْآيَةَ [سُورَةُ النِّسَاءِ: ٩٤] نَزَلَتْ فِي شَأْنِ مِرْدَاسٍ، رَجُلٌ مِنْ غَطَفَانَ، بَعَثَ النَّبِيُّ ﷺ جَيْشًا إِلَى قَوْمِهِ، عَلَيْهِمْ غَالِبٌ اللَّيْثِيُّ، فَفَرَّ أَصْحَابُهُ وَلَمْ يَفِرَّ. قَالَ: إِنِّي مُؤْمِنٌ، فَصَبَّحَتْهُ الْخَيْلُ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ، فَقَتَلُوهُ وَأَخَذُوا غَنَمَهُ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الْآيَةَ، وَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِرَدِّ أَمْوَالِهِ إِلَى أَهْلِهِ وَبِدِيَتِهِ إِلَيْهِمْ، وَنَهَى الْمُؤْمِنِينَ عَنْ مِثْلِ ذَلِكَ» (٤) .

وَكَذَلِكَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ قَدْ قَتَلَ بَنِي جَذِيمَةَ مُتَأَوِّلًا، وَرَفَعَ النَّبِيُّ ﷺ يَدَيْهِ وَقَالَ: " «اللَّهُمَّ إِنِّي أَبْرَأُ إِلَيْكَ مِمَّا صَنَعَ خَالِدٌ» " (٥) ، وَمَعَ هَذَا فَلَمْ يَقْتُلْهُ النَّبِيُّ ﷺ ; لِأَنَّهُ كَانَ مُتَأَوِّلًا.

فَإِذَا كَانَ النَّبِيُّ ﷺ لَمْ يَقْتُلْهُ مَعَ قَتْلِهِ (٦) غَيْرِ وَاحِدٍ مِنَ