Skip to content

منهاج السنة النبوية الكلام على أن القرآن كلام الله غير مخلوق

منهاج السنة النبوية

ابن تيمية

Printed page ٥/ ٤٢٨

كَانَ فِيهَا مَا لَا يَفْتَقِرُ إِلَى خَلْقٍ، جَازَ أَنْ يَكُونَ الْخَلْقُ نَفْسُهُ لَا يَفْتَقِرُ إِلَى خَلْقٍ آخَرَ.

وَهَذِهِ الْمَوَاضِعُ مَبْسُوطَةٌ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ، وَالْمَقْصُودُ التَّمْثِيلُ بِكَلَامِ الْمُخْتَلِفِينَ فِي الْكِتَابِ، الَّذِينَ فِي قَوْلِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ حَقٌّ وَبَاطِلٌ، وَأَنَّ الصَّوَابَ مَا دَلَّ عَلَيْهِ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ وَأَقْوَالُ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ لَهُمْ بِإِحْسَانٍ.

وَالنَّاسُ لَهُمْ فِي طَلَبِ الْعِلْمِ وَالدِّينِ طَرِيقَانِ مُبْتَدَعَانِ وَطَرِيقٌ شَرْعِيٌّ، فَالطَّرِيقُ الشَّرْعِيُّ هُوَ النَّظَرُ فِيمَا جَاءَ بِهِ الرَّسُولُ وَالِاسْتِدْلَالُ بِأَدِلَّتِهِ، وَالْعَمَلُ بِمُوجَبِهَا ; فَلَا بُدَّ مِنْ عِلْمٍ بِمَا جَاءَ بِهِ (١) وَعَمَلٍ بِهِ، لَا يَكْفِي أَحَدُهُمَا.

وَهَذَا الطَّرِيقُ مُتَضَمِّنٌ لِلْأَدِلَّةِ الْعَقْلِيَّةِ وَالْبَرَاهِينِ الْيَقِينِيَّةِ ; فَإِنَّ الرَّسُولَ بَيَّنَ بِالْبَرَاهِينِ الْعَقْلِيَّةِ مَا يَتَوَقَّفُ السَّمْعُ عَلَيْهِ، وَالرُّسُلُ بَيَّنُوا لِلنَّاسِ الْعَقْلِيَّاتِ الَّتِي يَحْتَاجُونَ إِلَيْهَا، كَمَا ضَرَبَ اللَّهُ فِي الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ، وَهَذَا هُوَ الصِّرَاطُ الْمُسْتَقِيمُ الَّذِي أَمَرَ اللَّهُ عِبَادَهُ أَنْ يَسْأَلُوهُ هِدَايَتَهُ.

وَأَمَّا الطَّرِيقَانِ الْمُبْتَدَعَانِ: فَأَحَدُهُمَا: طَرِيقُ أَهْلِ الْكَلَامِ الْبِدْعِيِّ وَالرَّأْيِ الْبِدْعِيِّ ; فَإِنَّ هَذَا فِيهِ بَاطِلٌ كَثِيرٌ، وَكَثِيرٌ مِنْ أَهْلِهِ يُفَرِّطُونَ فِيمَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ وَرَسُولُهُ مِنَ الْأَعْمَالِ، فَيَبْقَى هَؤُلَاءِ فِي فَسَادِ عِلْمٍ وَفَسَادِ عَمَلٍ، وَهَؤُلَاءِ مُنْحَرِفُونَ إِلَى الْيَهُودِيَّةِ الْبَاطِلَةِ.

وَالثَّانِي: طَرِيقُ أَهْلِ الرِّيَاضَةِ وَالتَّصَوُّفِ وَالْعِبَادَةِ الْبِدْعِيَّةِ، وَهَؤُلَاءِ