Skip to content

منهاج السنة النبوية فصل الله أمر بالاستغفار لأصحاب محمد فسبهم الرافضة

منهاج السنة النبوية

ابن تيمية

Printed page ٥/ ٢٦٧

الْإِسْلَامُ، كَالدِّينِ الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ بِهِ مُحَمَّدًا ﷺ فَإِنَّهُ هُوَ دِينُ الْإِسْلَامِ أَوَّلًا وَآخِرًا.

وَكَانَتِ الْقِبْلَةُ فِي أَوَّلِ الْأَمْرِ بَيْتَ الْمَقْدِسِ، ثُمَّ صَارَتِ الْقِبْلَةُ الْكَعْبَةَ، وَفِي كِلَا الْحَالَيْنِ الدِّينُ وَاحِدٌ، وَهُوَ دِينُ الْإِسْلَامِ.

فَهَكَذَا سَائِرُ مَا شُرِعَ لِلْأَنْبِيَاءِ قَبْلَنَا. وَلِهَذَا حَيْثُ ذَكَرَ اللَّهُ الْحَقَّ فِي الْقُرْآنِ جَعَلَهُ وَاحِدًا، وَجَعَلَ الْبَاطِلَ مُتَعَدِّدًا.

كَقَوْلِهِ: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ﴾ [سُورَةُ الْأَنْعَامِ: ١٥٣] .

وَقَوْلِهِ: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ - صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ [سُورَةُ الْفَاتِحَةِ: ٦ - ٧] .

وَقَوْلِهِ: ﴿اجْتَبَاهُ وَهَدَاهُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ [سُورَةُ النَّحْلِ: ١٢١] .

وَقَوْلِهِ: ﴿وَيَهْدِيَكَ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا﴾ [سُورَةُ الْفَتْحِ: ٢] .

وَقَوْلِهِ: ﴿اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ﴾ [سُورَةُ الْبَقَرَةِ: ٢٥٧] .

وَهَذَا يُطَابِقُ مَا فِي كِتَابِ اللَّهِ مِنْ أَنَّ الِاخْتِلَافَ الْمُطْلَقَ كُلَّهُ مَذْمُومٌ، بِخِلَافِ الْمُقَيَّدِ الَّذِي قِيلَ فِيهِ: ﴿وَلَكِنِ اخْتَلَفُوا فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ وَمِنْهُمْ مَنْ كَفَرَ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلُوا﴾ [سُورَةُ الْبَقَرَةِ: ٢٥٣] . فَهَذَا قَدْ بَيَّنَ أَنَّهُ اخْتِلَافٌ بَيْنَ أَهْلِ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ، كَمَا قَالَ: ﴿هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ﴾ [سُورَةُ الْحَجِّ: ١٩] .