منهاج السنة النبوية
عِنْدَهُ، وَتَذَاكَرْنَا قَتْلَ الْحُسَيْنِ (١) وَقُلْنَا: مَا شَرَكَ أَحَدٌ فِي قَتْلِ الْحُسَيْنِ إِلَّا وَمَاتَ أَقْبَحَ مَوْتَةٍ. فَقَالَ الرَّجُلُ: مَا أَكْذَبَكُمْ، أَنَا شَرَكْتُ فِي دَمِهِ (٢) وَكُنْتُ مِمَّنْ قَتَلَهُ فَمَا (٣) أَصَابَنِي شَيْءٌ. قَالَ: فَلَمَّا كَانَ مِنْ آخِرِ (٤) اللَّيْلِ إِذَا أَنَا بِصَائِحٍ (٥) . قُلْنَا: مَا الْخَبَرُ؟ قَالُوا: قَامَ الرَّجُلُ يُصْلِحُ الْمِصْبَاحَ فَاحْتَرَقَتْ إِصْبَعُهُ، ثُمَّ دَبَّ الْحَرِيقُ فِي جَسَدِهِ (٦) فَاحْتَرَقَ. [قَالَ السُّدِّيُّ: فَأَنَا وَاللَّهِ رَأَيْتُهُ وَهُوَ حُمَمَةٌ سَوْدَاءُ (٧) ] (٨) . وَقَدْ سَأَلَ مُهَنَّا بْنُ يَحْيَى أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ عَنْ يَزِيدَ، فَقَالَ: هُوَ الَّذِي فَعَلَ مَا فَعَلَ. قُلْتُ: وَمَا فَعَلَ؟ قَالَ: نَهَبَ الْمَدِينَةَ.
وَقَالَ لَهُ صَالِحٌ وَلَدُهُ يَوْمًا: إِنَّ قَوْمًا يَنْسُبُونَنَا (٩) إِلَى تَوَلِّي (١٠) يَزِيدَ. فَقَالَ: يَا بُنَيَّ وَهَلْ يَتَوَلَّى (١١) يَزِيدَ أَحَدٌ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ؟ فَقَالَ: لِمَ لَا تَلْعَنُهُ؟ (١٢) ؟ فَقَالَ: وَكَيْفَ لَا أَلْعَنُ مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ [فِي كِتَابِهِ] (١٣) ؟