Skip to content

منهاج السنة النبوية الفصل الثاني في أن مذهب الإمامية واجب الاتباع عود الرافضي إلى الكلام على معاوية ﵁ والرد عليه

منهاج السنة النبوية

ابن تيمية

Printed page ٤/ ٥٠٥

الَّذِي يَكُونُ مُحَارِبُ أَصْحَابِهِ مُحَارِبًا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ. ثُمَّ إِنَّهُ لَوْ قُدِّرَ أَنَّهُ مُحَارِبٌ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ، فَالْمُحَارِبُونَ قُطَّاعُ الطَّرِيقِ لَا يَكْفُرُونَ إِذَا كَانُوا مُسْلِمِينَ.

وَقَدْ تَنَازَعَ النَّاسُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا﴾ سُورَةُ الْمَائِدَةِ هَلْ هِيَ فِي الْكُفَّارِ أَوْ فِي الْمُسْلِمِينَ؟ وَمَنْ يَقُولُ: إِنَّهَا فِي الْمُسْلِمِينَ، يَقُولُ: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ: ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ﴾ وَلَوْ كَانُوا كُفَّارًا مُرْتَدِّينَ لَمْ يَجُزْ أَنْ يَقْتَصِرَ عَلَى قَطْعِ أَيْدِيهِمْ وَلَا نَفْيِهِمْ (١) ; بَلْ يَجِبُ قَتْلُهُمْ فَإِنَّ الْمُرْتَدَّ يَجِبُ قَتْلُهُ.

وَكَذَلِكَ مَنْ كَانَ مُتَأَوِّلًا فِي مُحَارَبَتِهِ مُجْتَهِدًا لَمْ يَكُنْ كَافِرًا، كَقَتْلِ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ لِذَلِكَ الْمُسْلِمِ مُتَأَوِّلًا لَمْ يَكُنْ بِهِ كَافِرًا. وَإِنْ كَانَ اسْتِحْلَالُ قَتْلِ الْمُسْلِمِ الْمَعْصُومِ كُفْرًا، وَكَذَلِكَ تَكْفِيرُ الْمُؤْمِنِ كُفْرٌ، كَمَا قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: " «إِذَا قَالَ الرَّجُلُ لِأَخِيهِ: يَا كَافِرُ، فَقَدْ بَاءَ بِهَا أَحَدُهُمَا» " (٢) . وَمَعَ هَذَا إِذَا قَالَهَا مُتَأَوِّلًا لَمْ يَكْفُرْ، كَمَا قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ لِحَاطِبِ بْنِ أَبِي بَلْتَعَةَ: