منهاج السنة النبوية
بِخِلَافِ الْأَمْوَالِ، فَإِنَّهُ يُؤْخَذُ مِنَ الْمُتْلِفِ نَظِيرَ مَا أَتْلَفَهُ، فَحَصَلَ الْقِصَاصُ بِذَلِكَ الزَّجْرِ. وَأَمَّا إِتْلَافُ ذَلِكَ فَضَرَرُهُ (١) . عَلَى الْمُتْلَفِ عَلَيْهِ، فَإِنَّهُ يَذْهَبُ مَالُهُ وَعِوَضُ مَالِهِ عَلَيْهِ، وَذَلِكَ يَقُولُ: بَلْ فِيهِ نَوْعٌ مِنْ (٢) . شِفَاءِ غَيْظِ الْمَظْلُومِ. وَأَمَّا إِذَا تَعَذَّرَ الْقِصَاصُ (٣) . مِنْهُ إِلَّا بِإِتْلَافِ مَالِهِ فَهَذَا (٤) . أَظْهَرُ جَوَازًا ; لِأَنَّ (٥) . الْقِصَاصَ عَدْلٌ، وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا، فَإِذَا أَتْلَفَ مَالَهُ وَلَمْ يَكُنِ الِاقْتِصَاصُ (٦) . مِنْهُ إِلَّا بِإِتْلَافِهِ، جَازَ ذَلِكَ.
وَلِهَذَا اتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَى جَوَازِ إِتْلَافِ الشَّجَرِ وَالزَّرْعِ الَّذِي لِلْكُفَّارِ، إِذَا فَعَلُوا بِنَا مِثْلَ ذَلِكَ، أَوْ لَمْ يَقْدِرْ (٧) . عَلَيْهِمْ إِلَّا بِهِ. وَفِي جَوَازِهِ بِدُونِ ذَلِكَ نِزَاعٌ مَعْرُوفٌ (٨) . وَهُوَ رِوَايَتَانِ عَنْ أَحْمَدَ. وَالْجَوَازُ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَغَيْرِهِ.
[وَالْمَقْصُودُ هُنَا] (٩) . أَنَّ آلَاتِ اللَّهْوِ مُحَرَّمَةٌ عِنْدَ الْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ، وَلَمْ يُحْكَ عَنْهُمْ نِزَاعٌ فِي ذَلِكَ (١٠) .، إِلَّا أَنَّ الْمُتَأَخِّرِينَ مِنَ الْخُرَاسَانِيِّينَ مِنْ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ ذَكَرُوا فِي النِّزَاعِ وَجْهَيْنِ، وَالصَّحِيحُ التَّحْرِيمُ. وَأَمَّا