Skip to content

منهاج السنة النبوية الوجه التاسع الأمر بطاعة الأئمة في غير المعصية

منهاج السنة النبوية

ابن تيمية

Printed page ١/ ١٢٠

وَمَا انْفَصَلُوا حَتَّى اتَّفَقُوا، وَمِثْلُ هَذَا لَا يُعَدُّ نِزَاعًا، وَلَوْ قُدِّرَ أَنَّ النِّزَاعَ فِيهَا كَانَ عَقِبَ مَوْتِ النَّبِيِّ ﷺ، فَلَيْسَ كُلُّ مَا (١) تُنُوزِعَ فِيهِ عَقِبَ مَوْتِهِ. [ﷺ] (٢) يَكُونُ أَشْرَفَ مِمَّا تُنُوزِعَ فِيهِ بَعْدَ مَوْتِهِ بِدَهْرٍ طَوِيلٍ.

وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ، فَمَعْلُومٌ أَنَّ مَسَائِلَ (٣ الْقَدَرِ، وَالتَّعْدِيلِ، وَالتَّجْوِيرِ، وَالتَّحْسِينِ، وَالتَّقْبِيحِ ٣) (٣) ، وَالتَّوْحِيدِ، وَالصِّفَاتِ، وَالْإِثْبَاتِ، وَالتَّنْزِيهِ أَهَمُّ وَأَشْرَفُ مِنْ مَسَائِلِ الْإِمَامَةِ، وَمَسَائِلُ الْأَسْمَاءِ، وَالْأَحْكَامِ، وَالْوَعْدِ، وَالْوَعِيدِ، وَالْعَفْوِ، وَالشَّفَاعَةِ، وَالتَّخْلِيدِ أَهَمُّ مِنْ مَسَائِلِ الْإِمَامَةِ.

وَلِهَذَا كُلُّ مَنْ صَنَّفَ فِي أُصُولِ الدِّينِ يَذْكُرُ مَسَائِلَ الْإِمَامَةِ فِي الْآخَرِ حَتَّى الْإِمَامِيَّةُ يَذْكُرُونَ مَسَائِلَ التَّوْحِيدِ، وَالْعَدْلِ، وَالنُّبُوَّةِ قَبْلَ مَسَائِلِ الْإِمَامَةِ، وَكَذَلِكَ الْمُعْتَزِلَةُ يَذْكُرُونَ (٤) أُصُولَهُمُ الْخَمْسَ: التَّوْحِيدَ، وَالْعَدْلَ، وَالْمَنْزِلَةَ بَيْنَ الْمَنْزِلَتَيْنِ، وَإِنْفَاذَ الْوَعِيدِ، وَالْخَامِسَ: هُوَ الْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ، وَالنَّهْيُ عَنِ الْمُنْكَرِ، وَبِهِ تَتَعَلَّقُ مَسَائِلُ الْإِمَامَةِ.

وَلِهَذَا كَانَ جَمَاهِيرُ الْأُمَّةِ نَالُوا الْخَيْرَ بِدُونِ مَقْصُودِ الْإِمَامَةِ الَّتِي تَقُولُهَا الرَّافِضَةُ، فَإِنَّهُمْ يُقِرُّونَ بِأَنَّ الْإِمَامَ الَّذِي هُوَ صَاحِبُ الزَّمَانِ مَفْقُودٌ لَا يَنْتَفِعُ بِهِ أَحَدٌ، وَأَنَّهُ دَخَلَ السِّرْدَابَ سَنَةَ سِتِّينَ وَمِائَتَيْنِ، أَوْ قَرِيبًا مِنْ ذَلِكَ، وَهُوَ الْآنَ غَائِبٌ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِمِائَةٍ وَخَمْسِينَ سَنَةً، فَهُمْ فِي هَذِهِ الْمُدَّةِ لَمْ يَنْتَفِعُوا