Printed page ٢٨٦
ثم غَزَاةَ تَبُوك، فَشَهِدَها معه منهم قومٌ، فَفَرُّوا (١) به ليلة العَقَبَة لِيقتلوه، فَوَقَاهُ اللهُ شَرَّهُم (٢) .
وتخلَّف آخرون منهم فِيمن بِحَضْرَتِه، ثم أنزلَ اللهُ ﷿ عليه في غَزَاةِ تَبُوك، أو مُنْصَرَفِه منها -ولم يكن له في تَبُوك قِتَالٌ- مِن أَخبَارِهِم، فقال اللهُ تعالى: ﴿وَلَوْ أَرَادُوا الْخُرُوجَ لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً وَلَكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعَاثَهُمْ﴾ قرأ إلى قوله: ﴿وَيَتَوَلَّوْا وَهُمْ فَرِحُونَ (٥٠)﴾ [التوبة: ٤٦: ٥٠].
فَأَظْهَرَ اللهُ ﷿ لِرَسُولِه ﷺ أَسرَارَهُم (٣) وخَبر السَّمَّاعِين لهم، وابتغَاءَهم أن يَفْتِنُوا مَن مَعه بالكَذب والإرْجَاف، والتَّخْذيل لهم.
Footnotes are the editor's words, not the author's.
(١) كذا، وفي «الأم» و «السنن الكبير» للبيهقي (١٨/ ١١٠)، و «معرفة السنن والآثار» (١٣/ ١٣١): (فنفروا). ↩︎
(٢) أخرج البيهقي في «السنن الكبير» (١٨/ ١١١) قال: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس، حدثنا أحمد بن عبد الجبار، حدثنا يونس بن بكير، عن ابن إسحاق، في قصة تبوك، قال: فلما بلغ رسول الله ﷺ الثنية نادى منادي رسول الله ﷺ أن خذوا بطن الوادي؛ فهو أوسع عليكم، فإن رسول الله ﷺ قد أخذ الثنية، وكان معه حذيفة بن اليمان وعمار بن ياسر ﵄، وكره رسول الله ﷺ أن يزاحمه في الثنية أحد، فسمعه ناس من المنافقين فتخلفوا، ثم اتبعه رهط من المنافقين، فسمع ذلك رسول الله ﷺ حس القوم خلفه، فقال لأحد صاحبيه: اضرب وجوههم .. فلما سمعوا ذلك ورأوا الرجل مقبلًا نحوهم وهو حذيفة بن اليمان انحدروا جميعًا وجعل الرجل يضرب رواحلهم، وقالوا: إنما نحن أصحاب أحمد، وهم متلثمون لا يرى شيء إلا أعينهم، فجاء صاحبه بعد ما انحدر القوم، فقال: هل عرفت الرهط؟ فقال: لا والله يا نبي الله، ولكن قد عرفت رواحلهم. فانحدر رسول الله ﷺ من الثنية، وقال لصاحبيه: هل تدرون ما أراد القوم؟ أرادوا أن يزحموني من الثنية فيطرحوني منها. فقالا: أفلا تأمرنا يا رسول الله فنضرب أعناقهم إذا اجتمع إليك الناس؟ فقال: أكره أن يتحدث الناس أن محمدًا قد وضع يده في أصحابه يقتلهم، وذكر القصة. ↩︎
(٣) في «م» (بسارهم). ↩︎