Skip to content

أحكام القرآن للشافعي - جمع البيهقي ت الشوامي (٢١) «ما يؤثر عنه في السير والجهاد، وغير ذلك». وبهذا الإسناد: «فرض الهجرة».

أحكام القرآن للشافعي - جمع البيهقي ت الشوامي

أبو بكر البيهقيالشافعي

Printed page ٢٧٩

وبهذا الإسناد: «فَرْضُ الهجْرَة»

.

قال الشافعي ﵀: «ولَمَّا فَرضَ اللهُ ﷿ الجِهَاد، على رسوله ﷺ ... -جهاد المشركين- بَعد إِذْ كان أَباحَه، وأَثْخَن رسولُ اللهِ ﷺ في أهل مكة، ورَأَوْا كَثْرَة مَن دَخَل في دِين الله ﷿ = اشْتَدُّوا على مَن أَسْلَم منهُم، فَفَتَنُوهم عن دينهم، أو من فَتنُوا مِنهُم، فعذر اللهُ ﷿ مَن لَم يَقْدِر عَلى الهِجْرَة مِن المَفْتُونِين، فقال: ﴿إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ﴾ [النحل: ١٠٦].

وبعث إليهم رسولُ الله ﷺ أَنَّ اللهَ ﷿ جَاعِلٌ لكُم مَخْرجًا، ففَرَض ... -على مَن قَدر عَلى الهجرة- الخُروجَ؛ إذ كان مِمَّن يُفتَن (١) عن دِينه، ولا يُمْنَع، فقال في رَجُل منهم تُوفِّي -تَخَلَّف عن الهِجرة فَلم يُهاجِر-: ﴿الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ﴾ [النساء: ٩٧]. الآية.

وأبان اللهُ ﷿ عُذْرَ المُستَضْعَفِين، فقال: ﴿إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ لَا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلَا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا (٩٨) فَأُولَئِكَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ﴾ [النساء] الآية.

قال: ويقال ﴿عَسَى﴾ مِن الله: وَاجِبَةٌ.

وَدَّلت سُنةُ رسولِ الله ﷺ على أنَّ فَرضَ الهِجرة -على مَن أَطَاقها- إنَّما هو عَلى مَن فُتِن عن دِينِه، بالبَلْدة التي يُسْلِم بها؛ لأن رسولَ الله ﷺ أَذِن لِقَومٍ بمكَة أن يُقِيمُوا بها بعد إسلامهم، منهم: العَبَّاسُ بنُ عبد المُطَّلب، وغيرُه؛ إذ