دروس فقهية - اللهيميد
القول الثاني: يجوز تأخيرها عن وقتها.
لفعل النبي ﷺ في غزوة الخندق.
قال الشيخ ابن باز ﵀: الخوف له حالات متنوعة، وإذا اضطر إلى أن يؤخر الصلاة عن وقتها: فالصواب أنه لا حرج في ذلك؛ لفعله ﷺ يوم الأحزاب، وقد فعله الصحابة في قتال الفرس، كما ذكر أنس ﵁ أنهم في بعض الأيام التي لاقوا فيها العدو الفرس عند فتح تستر، فتحوها عند طلوع الفجر في وقت صلاة الفجر، وشغل الناس عن الصلاة؛ لأن بعضهم صار على السور، وبعضهم على الأبواب، وبعضهم نزلوا في البلد، فاشتد القتال والحصار، فلم يتمكنوا من صلاة الفجر، فأخروها حتى صلوها ضحى، قال أنس ﵁: فما أحب أن أعطى بها كذا وكذا، يعني لأنا أخرناها لأمر شرعي، وحاجة شديدة وضرورة، فلا حرج في هذا على الصحيح. (فتاوى نور على الدرب).
وقال الشيخ ابن عثيمين: إذا كان الإنسان لا يتمكن من الصلاة بوجه من الوجوه لا بقلبه ولا بجوارحه لشدة الخوف، فالصحيح أنه يجوز له تأخير الصلاة في هذه الحال، لأنه لو صلى فإنه لا يدري ما يقول وما يفعل، ولأنه يدافع الموت، وقد ورد ذلك عن بعض الصحابة ﵃ كما في حديث أنس ﵁ في فتح تستر، فإنهم أخّروا الصلاة عن وقتها إلى الضحى حتى فتح الله.
وعليه يُحمل تأخير النبي ﷺ الصلاة عن وقتها يوم الخندق حينما شُغل عن صلاة العصر إلى أن غربت الشمس كما في حديث جابر، وغزوة الخندق كانت في السنة الخامسة، وغزوة ذات الرقاع كانت في السنة الرابعة على المشهور، وقد صلى فيها صلاة الخوف فتبين أنه أخرها في الخندق لشدة الخوف. (انتهى).