دروس فقهية - اللهيميد
وقال القرطبي في قوله (وإذا كنت فيهم … ) وهذه الآية خطاب للنبي ﷺ وهو يتناول الأمراء بعده إلى يوم القيامة، وهذا قول كافة العلماء. (التفسير).
وقال القرطبي في المفهم: وذهب أبو يوسف إلى أنه لا تغيير في الصلاة لأجل الخوف اليوم، وإنما كان التغيير المروي في ذلك، والذي دل عليه القرآن، خاصًّا بالنبي ﷺ، مستدلاًّ بخصوصية خطابه تعالى لنبيه ﷺ بقوله (وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة)، قال: فإذا لم يكن فيهم لم تكن صلاة الخوف. وهذا لا حجة فيه لثلاثة أوجه:
أحدها: أنا قد أمرنا باتباعه، والتأسِّي به، فيلزم اتباعه مطلقًا؛ حتى يدلّ دليل واضح على الخصوص، ولا يصلح ما ذكره دليلاً على ذلك، ولو كان مثل ذلك دليلاً على الخصوصية؛ للزم قصر الخطابات على من توجهت له، وحينئذ يلزم أن تكون الشريعة قاصرةً على من خوطب بها. لكن قد تقرر بدليل إجماعي؛ أن حُكْمَه على الواحد حُكمه على الجماعة.
وثانيها: أنه قد قال ﷺ (صلوا كما رأيتموني أصلي).
وثالثها: أن الصحابة ﵃ اطَّرحوا توهُّم الخصوص في هذه الصلاة، وعَدَّوهُ إلى غير النبي ﷺ، وهم أعلم بالمقال، وأقعد بالحال، فلا يُلتفت إلى قول من ادعى الخصوصية.
وهذا القول هو الراجح.
فائدة: ٢ الحكمة من صلاة الخوف:
أولاً: تخفيف الله على عباده ورحمته بهم.
ثانياً: تحصيل مصلحة الصلاة في وقتها.
ثالثاً: أخذ الحذر والحيطة من العدو.