Skip to content

دروس فقهية - اللهيميد

سليمان بن محمد اللهيميد

Printed page ٢/ ٦٥٥

(إذا فارق عامرَ قريتهِ).

أي: أن المسافر لا يقصر إلا إذا فارق وخرج من بنيان بلده.

والمراد بالمفارقة هنا المفارقة البدنية، أي: يتجاوز البيوت ولو بمقدار ذراع.

وهذا مذهب جماهير العلماء: أبو حنيفة، ومالك، والشافعي، وأحمد.

قال ابن المنذر: أجمعوا على أن المريد للسفر أن يقصر إذا خرج من جميع القرية التي يخرج منها.

وقال الحافظ: وهذا مذهب جمهور أهل العلم، أن المسافر إذا أراد سفراً تقصر في مثله الصلاة لا يقصر حتى يفارق جميع البيوت.

أ- لقوله تعالى (وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْض)، ولا يكون ضارباً في الأرض حتى يخرج، وقبل مفارقته لا يكون ضارباً فيها.

ب-ولأن النبي ﷺ إنما كان يقصر إذا ارتحل كما في حديث أَنَس ﵁ قَالَ (كَانَ رَسُولُ اَللَّهِ ﷺ إِذَا خَرَجَ مَسِيرَةَ ثَلَاثَةِ أَمْيَالٍ أَوْ فَرَاسِخَ، صَلَّى رَكْعَتَيْنِ) رَوَاهُ مُسْلِم.

ج-وفي حديث أنس قال (صليت مع النبي ﷺ الظهر بالمدينة أربعاً، وبذي الحليفة ركعتين). متفق عليه

د- عن نافع عن عبد الله بن عمر ﵄ أنه كان إذا خرج حاجاً، أو معتمراً قصر الصلاة بذي الحليفة. رواه مالك.

د-ومن المعقول: فإنه لا يطلق على الشخص مسافراً إلا إذا باشر السفر وفعله، ولا يكون ذلك إلا بخروجه من بلده.

قال الشيخ ابن عثيمين: المسافر لا يعد مسافراً إلا إذا فارق العمران، لكن ليس المراد المفارقة بالرؤية، بل المفارقة بالبدن حتى لو كان بينه وبين البلد ذراعاً واحداً، فله أن يترخص برخص السفر.