دروس فقهية - اللهيميد
القول الثالث: أن قصر الرباعية سنة مؤكدة وأن الإتمام مكروه.
وهذا اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية.
قال ﵀: إن القصر سنة، والإتمام مكروه، لأنه خلاف هدي النبي ﷺ الدائم.
وقال ابن تيمية: المسلمون نقلوا بالتواتر أن النبي ﷺ لم يصلّ في السفر إلا ركعتين، ولم ينقل عنه أحد أنه صلى أربعاً قط.
وهذا القول هو الراجح.
(للصلاة الرباعية).
أي: الصلوات التي تقصر هي الصلوات الرباعية: الظهر، والعصر، والعشاء.
وقد نقل الإجماع في ذلك ابن حزم في المحلى، وابن قدامة في المغني نقلاً عن ابن المنذر.
فالمغرب لا تقصر لأنها وتر النهار، فلو قصرت منها ركعة لم يبق منها وتراً، ولو قصرت ركعتان فإنه إجحاف بها بذهاب أكثرها، وأما الصبح فتبقى على ما هي عليه، لأن قصرها إلى واحدة إجحاف بها.
عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: (أَوَّلُ مَا فُرِضَتِ اَلصَّلَاةُ رَكْعَتَيْنِ، فَأُقِرَّتْ صَلَاةُ اَلسَّفَرِ وَأُتِمَّتْ صَلَاةُ اَلْحَضَرِ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
وَلِلْبُخَارِيِّ (ثُمَّ هَاجَرَ، فَفُرِضَتْ أَرْبَعًا، وَأُقِرَّتْ صَلَاةُ اَلسَّفَرِ عَلَى اَلْأَوَّلِ).
زَادَ أَحْمَدُ (إِلَّا اَلْمَغْرِبَ فَإِنَّهَا وِتْرُ اَلنَّهَارِ، وَإِلَّا اَلصُّبْحَ، فَإِنَّهَا تَطُولُ فِيهَا اَلْقِرَاءَة).
(وَأُتِمَّتْ صَلَاةُ اَلْحَضَرِ) وفي رواية مسلم (وزيد في صلاة الحضر) أي: بعد الهجرة إلى المدينة، لمَا عند البخاري في صحيحه في (كتاب الهجرة) عن عائشة قالت (فرضت الصلاة ركعتين، ثم هاجر النبي ﷺ ففُرضتْ أربعاً).