Skip to content

دروس فقهية - اللهيميد

سليمان بن محمد اللهيميد

Printed page ٢/ ١٠١

فإن قال قائل: ما الجواب عن الحديث الذي فيه: أن النبي ﷺ نام وأصحابه عن صلاة الفجر ولم يستيقظوا إلا بعد طلوع الشمس، فلم يصلها ﷺ مباشرة بل قال (تحولوا عن مكانكم الذي أصابتكم فيه الغفلة) وفي رواية: (أمر بالارتحال وقال: فإن هذا منزل حضرنا فيه الشيطان).

والجواب: أن هذا ليس فيه دلالة على التأخير المستمر، لأن حديث أنس: (من نام عن صلاة … ) نص صريح في الوجوب على الفور، وأما هذا الحديث فمحمول على التأخير اليسير الذي لا يصير صاحبه مهملاً معرضاً عن القضاء، وخاصة أنه جاء في الحديث بيان السبب، هو: (أن هذا مكان حضرنا فيه الشيطان).

قال المرداوي: قوله (لزمه قضاؤها على الفور) مقيد بما إذا لم يتضرر في بدنه أو في معيشة يحتاجها؛ فإن تضرر بسبب ذلك: سقطت الفورية.

•

متى يسقط الترتيب؟

أولاً: في حالة النسيان.

مثال: إنسان عليه قضاء صلاة الظهر والعصر والمغرب، فبدأ بالعصر نسياناً صح القضاء.

لقوله تعالى (ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا).

ولقوله ﷺ (إِنَّ اللَّهَ تَجَاوَزَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأَ وَالنِّسْيَانَ وَمَا اسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ) رواه ابن ماجه.

وهو مذهب الإمامين أبي حنيفة وأحمد ﵀.

ثانياً: الجهل.

مثال: إنسان عليه عدة صلوات فائتة، فبدأ بالظهر ثم المغرب ثم العصر ثم العشاء ثم الفجر جاهلاً بذلك فقضاؤه صحيح.

ثالثاً: إذا خشي خروج وقت الحاضرة.

مثال: رجل ذكر أن عليه فائتة، وقد بقي على طلوع الشمس ما لا يتسع لصلاة الحاضرة [صلاة الفجر].

فنقول له: قدم الحاضرة وهي الفجر. ثم بعد ذلك صلِ الفائتة.