دروس فقهية - اللهيميد
فجعل الله تعالى تحريم الحلال يميناً.
ب-وقد نزلت بسبب قول النبي ﷺ لإحدى زوجاته: شربت عسلاً عند زينب بنت جحش، ولن أعود له.
عن عَائِشَةَ (أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَمْكُثُ عِنْدَ زَيْنَبَ ابْنَةِ جَحْشٍ وَيَشْرَبُ عِنْدَهَا عَسَلاً فَتَوَاصَيْتُ أَنَا وَحَفْصَةُ أَنَّ أَيَّتَنَا دَخَلَ عَلَيْهَا النَّبِيُّ ﷺ فَلْتَقُلْ إِنِّي أَجِدُ مِنْكَ رِيحَ مَغَافِيرَ أَكَلْتَ مَغَافِيرَ فَدَخَلَ عَلَى إِحْدَاهُمَا فَقَالَتْ لَهُ ذَلِكَ فَقَالَ: لَا بَلْ شَرِبْتُ عَسَلاً عِنْدَ زَيْنَبَ ابْنَةِ جَحْشٍ وَلَنْ أَعُودَ لَهُ فَنَزَلَتْ ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ﴾ إِلَى ﴿إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللهِ﴾ لِعَائِشَةَ وَحَفْصَةَ ﴿وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ﴾ لِقَوْلِهِ بَلْ شَرِبْتُ عَسَلاً) متفق عليه.
ج- عن ابْن عَبَّاس قَالَ فِي الْحَرَامِ: يمين يُكَفَّرُ وَقَالَ: (لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ إِسْوَةٌ حَسَنَة) متفق عليه.
د-وقد ثبت عَنْ اِبْن مَسْعُود ﵁ (أَنَّهُ جِيءَ عِنْده بِطَعَامٍ فَتَنَحَّى رَجُل، فَقَالَ: إِنِّي حَرَّمْته أَنْ لَا آكُلَهُ فَقَالَ: إِذَنْ فَكُلْ وَكَفِّرْ عَنْ يَمِينك، ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَة: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِين) (الفتح).
هـ-وروى ابن أبي شيبة عَنْ عُمَرَ وابْنِ عَبَّاسٍ وعائشة وَعَنِ جَابِرُ بْنُ زَيْدٍ، وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، وَسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ وعَطَاءٍ وَطَاوُسٍ ومَكْحُولٍ أنهم قالوا: الْحَرَامُ يَمِين.
وقال ابن قدامة: إذا قال: هذا حرام علي إن فعلت وفعل، أو قال: ما أحل الله علي حرام إن فعلت ثم فعل، فهو مخير، إن شاء ترك ما حرمه على نفسه، وإن شاء كفر، وإن قال: هذا الطعام حرام علي فهو كالحلف على تركه. (المغني).
فائدة:
قوله (سوى زوجته) تقدم الخلاف في تحريم الزوج لزوجته، وأن فيه خلافاً طويلاً.