دروس فقهية - اللهيميد
وهذا مذهب مالك، والشافعي، ورواية عن أحمد، وعليها جماهير أصحابه.
أي: أن للأب أن يجبر بنتها البكر البالغة على النكاح.
واستدلوا: أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ ﷺ قَالَ (لَا تُنْكَحُ اَلْأَيِّمُ حَتَّى تُسْتَأْمَرَ، وَلَا تُنْكَحُ اَلْبِكْرُ حَتَّى تُسْتَأْذَنَ" قَالُوا: يَا رَسُولَ اَللَّهِ، وَكَيْفَ إِذْنُهَا? قَالَ: " أَنْ تَسْكُتَ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
وجه الدلالة: أنه جعل الثيب أحق بنفسها من وليها، فدل على أن ولي البكر أحق بها منها، وأما الاستئذان فهو تطييب لخاطرها.
وذهب بعض العلماء: إلى أنه يجب استئذانها ولا تجبر على النكاح.
وهذا مذهب أبي حنيفة، والثوري، ورجحه ابن المنذر، واختاره ابن تيمية.
أ-للحديث السابق (ولا تنكح البكر حتى تستأذن).
وجه الدلالة: فعلق النبي ﷺ النكاح على الإذن، فدل على أنه واجب.
ب- وفي رواية (والبكر يستأذنها أبوها في نفسها) وهذا نص في محل النزاع.
ج- وعن ابن عباس: (أن جارية أتت النبي ﷺ فذكرت أن أباها زوجها وهي كارهة، فخيرها النبي ﷺ رواه أبو داود. (هذا الحديث أعله أبو حاتم، وأبو زرعة، والبيهقي بالإرسال، وقد رد ابن القيم التعليل بالإرسال).
ففي هذا الحديث أن النبي ﷺ ردّ نكاح البكر التي زوجها أبوها وهي كارهة، فدل على أن إذن البكر لا بد منه في النكاح.
ج- أنه لا ولاية للأب فضلاً عن غيره في التصرف في مالها إلا بإذنها، وبُضعها أعظم من مالها.
وهذا القول هو الراجح.