Skip to content

دروس فقهية - اللهيميد

سليمان بن محمد اللهيميد

Printed page ٤/ ٤٤٢

قال السبكي ﵀ معلقا على القول باستحباب تغريب النكاح - ينبغي أن لا يثبت هذا الحكم لعدم الدليل، وقد زوج النبي ﷺ علياً بفاطمة رضي الله تعالى عنهما، وهي قرابة قريبة.

وقد سئل الشيخ ابن باز ﵀: قرأتُ قولاً يقول: (اغتربوا لا تضووا) هل هو حديث صحيح، وهل هناك أحاديث أخرى حول هذا الموضوع؟ نرجو توضيح السنة الصحيحة في مسألة اختيار الزوجة؟

فأجاب: ليس لهذا أصل، بل كونها تتزوج من الأقارب أفضل، والنبي ﷺ زوج من أقاربه ﵊، أما قول بعض الفقهاء هذا لا أصل له، بل هو مخير، إن شاء تزوج قريبة كبنت عمه وخاله، وإن شاء تزوج بعيداً، لا حرج في ذلك.

وأما قول من قال: الأجنبية أنجب وأفضل، فهذا لا أصل له، ولا دليل عليه، فإن تيسرت قريبة طيبة فهي أولى، وهي من هذا الباب صلة رحم، أما إن كانت الأجنبية أزين، وأكثر خيراً، فالأجنبية أفضل، المقصود أن يتحرى المرأة الصالحة قريبة أو غير قريبة، لقوله ﷺ (تنكح المرأة لأربع: لمالها، ولحسبها، ولجمالها، ولدينها، فاظفر بذات الدين تربت يداك)، فالمؤمن يلتمس ذات الدين الطيبة وإن كانت من غير أقاربه، والزوجة كذلك تلتمس الزوج الصالح، وتسأل عنه، وإن كان من غير أقاربها. (فتاوى نور على الدرب)

(واحدة).

أي: يسن نكاح واحدة لا أكثر.

لأن الزيادة عليها تعريض للمحرم، قال الله تعالى (ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم).

قال المرداوي الحنبلي: وَيُسْتَحَبُّ أَيْضًا: أَنْ لَا يَزِيدَ عَلَى وَاحِدَةٍ، إنْ حَصَلَ بِهَا الْإِعْفَافُ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ … قَالَ ابْنُ خَطِيبِ السَّلَامِيَّةِ: جُمْهُورُ الْأَصْحَابِ اسْتَحَبُّوا أَنْ لَا يَزِيدَ عَلَى وَاحِدَة. (الإنصاف).

وقال الحجاوي: " ويُسْتَحَبُّ أَنْ لَا يَزِيدَ عَلَى وَاحِدَةٍ إنْ حَصَلَ بِهَا الْإِعْفَافُ؛ لِمَا فِيهِ مِنْ التَّعَرُّضِ لِلْمُحَرَّمِ، قَالَ تَعَالَى: (وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا

أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ)، وَقَالَ ﷺ (مَنْ كَانَ لَهُ امْرَأَتَانِ فَمَالَ إلَى إحْدَاهُمَا جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَشِقُّهُ مَائِلٌ) رَوَاهُ الْخَمْسَة. (كشاف القناع).