Skip to content

النكت في القرآن الكريم قوله تعالى: ﴿إذ قال الله يا عيسى إني متوفيك ورافعك إلي﴾ [آل عمران: ٥٥]

النكت في القرآن الكريم

أبو الحسن المجاشعي

Printed page ١٨٠

ومما يسأل عنه هاهنا أن يقول: ما معنى ﴿مُتَوَفِّيكَ﴾ هاهنا؟

وفيه أجوبة:

أحدها: أن المعنى قابضك برفعك من الأرض إلى السماء غير وفاة الموت، وهذا قول الحسن وابن جريح وابن زيد.

والجواب الثاني: أني متوفيك وفاة النوم؛ لأرفك إلى السماء، وهو قول الربيع، قال: رفعه نائماً.

والجواب الثالث: إني متوفيك وفاة الموت، وهو قول ابن عباس، ووهب ابن منبه، قالا: أماته ثلاث ساعات.

فأما النحويون، فيقولون: هو على التقديم والتأخير، أي: إني رافعك ومتوفيك؛ لأن الواو لا يقتضي الترتيب بدلالة قوله تعالى: ﴿فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ﴾ [القمر: ١٦] والنذر: قبل العذاب، بدلالة قوله تعالى: ﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا﴾ [الإسراء: ١٥] .

وموضع ﴿إِذَ﴾ نصب على أحد وجهين:

إما على قوله: ﴿وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ﴾ [آل عمران: ٥٤] إذ قال الله.

وإما على إضمار: اذكر. ويجوز أن يكون موضعها رفعاً على تقدير ذلك إذ قال الله، وتمثيله: ذلك واقع إذ قال الله، ثم حذفت (واقعاً) وهو العامل في (إذ) وأقمت (إذ) مقامه. (وإذ) مبنية على السكون؛ لافتقارها إلى ما يوضحها، فأشبهت بعض الكلمة، وبعض