Skip to content

النكت في القرآن الكريم قوله تعالى: ﴿سورة أنزلناها وفرضناها وأنزلنا فيها آيات بينات لعلكم تذكرون﴾ [النور: ١] .

النكت في القرآن الكريم

أبو الحسن المجاشعي

Printed page ٣٥٦

المبتدأ بلا خبر، هذا قول أكثر العلماء.

ويجوز عندي أن تكون مبتدأة على إضمار الخبر، والتقدير: فيما يتلى عليكم سورة أنزلناها، ولا يجوز أن نقدر هذا الخبر متأخراً؛ لأن خبر النكرة يتقدم عليها، نحو قولك: في الدار رجل، وله مال، ولا يحسن: رجل في الدار، ومال له؛ وإنما قبح ذلك لقلة الفائدة.

وقرأ عيسى بن عمر ﴿سُورَةٌ أَنْزَلْنَاهَا﴾ على إضمار فعل يفسره ﴿أَنْزَلْنَاهَا﴾ ، والتقدير: أنزلنا سورة أنزلناها، إلا أن هذا الفعل لا يظهر؛ لأن الظاهر يكفي منه.

وقوله: ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا﴾ [النور: ٢] مبتدأ، والخبر محذوف، والتقدير: فيما يتلى عليكم الزاني والزانية فاجلدوا كل واحد منهما، هذا قول سيبويه، وتلخيصه: أن المعنى: فيما يتلى عليكم حكم الزانية والزاني فاجلدوا؛ وإنما احتيج إلى هذا التقدير؛ لأن المتلو إنما هو حكمهما لا أنفسهما.

والفاء دخلت في قوله: ﴿فَاجْلِدُوا﴾ جوابا لما في الكلام من الإبهام؛ إذ لا يقصد بها زانية بعينها ولا زان بعينه ولذلك رفعا.

ويجوز النصب على وجهين:

أحدهما: إضمار فعل يدل عليه ﴿فَاجْلِدُوا﴾ .

والثاني: أن يكون منصوبا بـ: (اجلدوا) على تقدير زيادة الفاء، كما تقول: زيدا فاضرب.