Skip to content

النكت في القرآن الكريم قوله تعالى: ﴿النار مثواكم خالدين فيها إلا ما شاء الله إن ربك حكيم عليم﴾ [الأنعام: ١٢٨] .

النكت في القرآن الكريم

أبو الحسن المجاشعي

Printed page ٢٢٢

والجواب السادس: للزجاج قال: أوجب لهم النار بقوله ﴿النَّارُ مَثْوَاكُمْ خَالِدِينَ فِيهَا﴾ وقامهم في الحشر والوقوف للمحاسبة ليس هم في نار. وهو كالجواب الذي قبله.

والجواب السابع: أنه على الزمان الذي هم فيه من قيام في المحشر إلى أن يدخلوا النار، وهو استثناء من الخلود فيها وهو متصل.

والجواب الثامن: للزجاج أيضاً وجماعة معه قالوا: الاستثناء في الزيادة من العذاب لهم، أي: إلا ما شاء الله من الزيادة في عذابهم، والاستثناء على هذا القول منقطع، والنحويون مختلفون في تقديره بـ: (لكن) وكذلك جميع أصحابه، والفراء يقدره بـ: (سوى) وكذا من تابعه.

والجواب التاسع: قاله بعض أصحاب المعاني وهو أن (ما) في الآية بمعنى (من) والاستثناء منقطع، والمعنى: إلا من شاء الله إخراجه من النار، يعني الموحدين الذين يخرجون بالشفاعة.

وقيل: بل هو متصل و (ما) بمعنى (من) والتقدير: إلا ما شاء الله أن يعذبه بأصناف العذاب، يعني الكفَّار. والاستثناء في هذين الجوابين من الأعيان، وعلى ما تقدم قبلها من الأزمان.

و (ما) قد تقع في معنى (من) قال الله تعالى: ﴿إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا﴾ [آل عمران: ٣٥] أي: من، وقال: ﴿فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾ [النساء: ٣] وكذلك: ﴿يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ﴾ [الجمعة: ١] وهو كثير، وحكى أبو زيد أن أهل الحجاز كانوا إذا يمعوا الرعد يقولون: سبحان ما سَبَّحتَ له.